العلم بالمقصود والفهم للتكليف [1] .
والمجنون غير العاقل لا يتصور منه الاجتهاد أصلًا.
الشرط الثالث: العدالة:
والمراد بالعدالة هنا الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور شرعًا [2] . والعدل هو الذي لم يرتكب كبيرة ولم يصر على صغيرة ويتحاشى ما يخل بالمروءة [3] .
و قد خص بعض أهل العلم اشترط العدالة في المجتهد الذي يفتى.
قال الغزالي:"أن يكون - المجتهد - عدلًا متجنبًا للمعاصي القادحة في العدالة وهذا يشترط لجواز الاعتماد على فتواه، فمن ليس عدلًا فلا تقبل فتواه أما هو في نفسه فلا، فكأن العدالة شرط القبول للفتوى لا شرط صحة الاجتهاد" [4] .
قال ابن قدامة _ رحمه الله تعالى-:"فالعدالة ليست شرطًا لكونه مجتهدًا، بل متى كان عالمًا بما ذكرناه فله أن يأخذ باجتهاد نفسه، لكن شرط لجواز الاعتماد على قوله فمن ليس عدلًاَ لا تقبل فتياه" [5] .
فعلى هذا المجتهد الفاسق إذا أداه اجتهاده المستكمل لشروطه وجب عليه العمل في حق نفسه باجتهاده ولكن لا يلزم الغير الأخذ بقوله؛ لأنه غير عدل عنده فكيف يأخذ بقول من لا يثق بقوله [6] .
(1) روضة الناظر (1/ 137) .
(2) التعريفات للجرجاني (صـ 147) .
(3) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية مجموعة بحوث، بحث د. مرعى (صـ 30) .
(4) المستصفى (صـ 342) .
(5) روضة الناظر (2/ 402) .
(6) ينظر: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية مجموعة من البحوث، بحث د. مرعى (صـ30) .