القسم الثاني
الشروط التأهيلية للاجتهاد
هذا القسم من شروط الاجتهاد يعتبر من الشروط الأساسية للاجتهاد وهي الشروط العلمية التي لابد أن يتوفر للمجتهد حتى يتأهل للاجتهاد، وهي في جملتها متفق عليها بين العلماء -رحمهم الله تعالى-، وإن كان هناك بعض الخلافات في تفاصيلها.
الشرط الأول: معرفة كتاب الله تعالى:
إن كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه هو الأصل الأول من أصول الشريعة والمصدر الأول لأحكامها، فهو عمدة الأحكام والمصدر الرئيسي للاجتهاد.
ومن أهم شروط الاجتهاد الواجب توافرها في المجتهد معرفة كتاب الله تعالى ولذلك فقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على اشتراط معرفة كتاب الله تعالى للبلوغ درجة الاجتهاد [1] .
قال الإمام الشافعي - رحمة الله عليه -"... ليس لأحد أن يقول في شيء حل ولا حرم إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس" [2] .
قال الغزالي:"أما كتاب الله عز وجل فهو الأصل، ولابد من معرفته ..." [3] . و هكذا اتفق العلماء - رحمهم الله تعالى - على أن معرفة كتاب الله تعالى شرط أساسي لبلوغ درجة الاجتهاد، كما أنهم اتفقوا على أن الواجب معرفة متعلق الأحكام من كتاب الله تعالى [4] .
ثم إن العلماء - رحمهم الله تعالى - اختلفوا في متعلق الأحكام في كتاب الله تعالى، ولهم في ذلك إتجاهان [5] :
(1) ينظر: الرسالة للإمام الشافعي (صـ 39) ، وكشف الأسرار (4/ 15) ، وشرح تنقيح الفصول (صـ 437) ، والمستصفى (صـ 343) ، ونهاية السول (4/ 547) وروضة الناظر (2/ 402) ، وشرح مختصر الروضة (3/ 577) ، وفواتح الرحموت (2/ 363) ، وإرشاد الفحول (2/ 298) .
(2) الرسالة للإمام الشافعي (صـ 39) .
(3) المستصفى (صـ 343) .
(4) ينظر: المراجع السابقة نفس الصفحات.
(5) انظر: المستصفى (صـ 343) ، وإرشاد الفحول (2/ 298) ، وشرح تنقيح الفصول (صـ437) ، وروضة الناظر (2/ 402) ، ونهاية السول (4/ 547) ، وشرح مختصر الروضة (3/ 577) .