العلامة ابن عبد البر [1] - رحمه الله تعالى - وقال:"أجمع العلماء على أن نكاح الشغار"
مكروه لا يجوز". [2] "
وإذا كان نكاح الشغار حرامًا لا يجوز عقده أصلا فكيف يصح إذا عقد، فكيف ينقلب الحرام حلالًا وصحيحًا؟
وقال العلامة ابن حزم - رحمه الله تعالى - في معرض استدلاله بحديث معاوية - رضي الله عنه:"فهذا معاوية بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - لا يعرف له منهم مخالف يفسخ هذا النكاح، وإن ذكرا فيه الصداق، ويقول: إنه الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتفع الإشكال جملة والحمد لله رب العالمين ... ولا سيما في مثل هذه القصة المشهورة بين رجلين عظيمين بني هاشم وبني أمية يأتي به البريد من الشام إلى المدينة، هذا ما لا يخفى على أحد من علماء أهلها". [3]
جـ - من المعقول:
1 -أن في نكاح الشغار جعل كل واحد من العقدين سلفًا للآخر، فلم يصح، كما لو قال: بعني ثوبك على أبيعك ثوبي. [4]
2 -أن في نكاح الشغار تمليك البضع لغير الزوج، فإنه جعل تزويجه إياها مهرًا للأخرى، فكأنه ملكه إياه بشرط انتزاعه منه. [5]
3 -أن عقد الشغار فيه مثنوية، لأن الولي ملك الزوج بضع بنته بالنكاح أو ارتجعه منه بأن جعله ملكًا لبنت الزوج بالصداق، وهذا موجب لفساد النكاح، كما قال: زوجتك بنتي على أن يكون بضعها ملكًا لفلان، وفي مثل هذه الحالة النكاح يكون فاسدًا بالإجماع،
(1) هو: يوسف بن عمر بن عبدالبر بن عبدالله النمري، وهو أحد أعلام علماء المالكية وعلماء الأندلس وكبير محدثيها في وقته، وله مؤلفات كثيرة نافعة، ومنها «التمهيد» ، و «الاستذكار» ، و «الاستيعاب» ، و «الكافي» في الفقه، توفي -رحمه الله تعالى- سنة (463) ، ينظر: الديباج المذهب ص/357، وشجرة النور الزكية ص/119.
(2) التمهيد (14/ 72) .
(3) المحلى (11/ 66) .
(4) ينظر: المغني (10/ 43) .
(5) ينظر: المغني (10/ 43) .