فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 292

الأول: أن تفسير نكاح الشغار في الحديث ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو مدرج فيه، كما جاء في صحيح البخاري أن الراوي قال:"قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق". [1]

ففي هذه الرواية تصريح بأن التفسير الوارد للشغار من كلام نافع وليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم. [2]

الثاني: على فرض التسليم بأن نكاح الشغار هو أن ينكح الرجل ابنته على أن ينكحه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، ولا شك أن هذه الصورة التي محل البحث ليس بينهما صداق، فالنكاح باطل؛ لأنه هو الشغار بعينه، وإصلاحه بإدخال المهر فيه لا يجعله صحيحًا؛ لأنه باطل أصلًا؛ لأن النهي متوجه إلى نكاح الشغار كما في الحديث. [3]

والثالث: أن إصلاح العقد بإدخال الصداق فيه بعد العقد، لا يخرجه عن كونه نكاحًا شغارًا وقت العقد؛ لأن النهي قد توجه إليه وقت العقد فاقتضى فساده. [4]

ب - من المعقول:

أن النهي في نكاح الشغار متوجه إلى الصداق، وفساده لا يوجب فساد النكاح كما لو تزوجها على خمر أو خنزير، فيصح النكاح ويبطل المهر ويجب مهر المثل. [5]

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: أن النهي متوجه إلى نكاح الشغار وليس متوجهًا إلى الصداق كما في الحديث:"نهى عن نكاح الشغار". و"لا شغار في الإسلام". فلا يصح هذا الاستدلال؛ لأنه مخالف

(1) سبق تخريج في ص (76) .

(2) ينظر: فتح الباري (9/ 67) .

(3) ينظر: الحاوي (9/ 67) ، والمحلى (11/ 66) .

(4) ينظر: الحاوي (9/ 67) .

(5) ينظر: حاشية ابن عابدين (3/ 116) ، والحاوي الكبير (9/ 324) ، والمغني (10/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت