فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 3896

عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ بِغَيْرِ نَوْمٍ، فَأَشْبَةَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا النَّائِمُ فَيُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَيْقِظِ.

(2518) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا دَفَعَ الْإِمَامُ، دَفَعَ مَعَهُ إلَى مُزْدَلِفَةَ)

الْإِمَامُ هَاهُنَا الْوَالِي الَّذِي إلَيْهِ أَمْرُ الْحَجِّ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ. وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَدْفَعُوا حَتَّى يَدْفَعَ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ. وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: مَا وَجَدْت عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ سَهَّلَ فِيهِ، كُلُّهُمْ يُشَدِّدُ فِيهِ. فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَدْفَعَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَسِيرُ نَحْوَ الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَفَعَ، وَقَدْ شَنَقَ لِنَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ بِالزِّمَامِ، حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: {أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ} . هَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا لِلْإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ، وَقَالَ: {أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيضَاعِ الْإِبِلِ} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَقَالَ عُرْوَةُ: {سُئِلَ أُسَامَةُ، وَأَنَا جَالِسٌ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ} . قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(2519) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى)

ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يُسْتَحَبُّ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَشَدُّ تَأْكِيدًا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} . وَلِأَنَّهُ زَمَنُ الِاسْتِشْعَارِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّلَبُّسِ بِعِبَادَتِهِ، وَالسَّعْيِ إلَى شَعَائِرِهِ. وَتُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ. وَذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا يُلَبِّي وَلَنَا، مَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: شَهِدْت ابْنَ مَسْعُودٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ يُلَبِّي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ كَلِمَةً. فَسَمِعْته زَادَ فِي تَلْبِيَتِهِ شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْهُ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَهَا: لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ ; لِأَنَّهُ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَكَهَا. وَإِنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى، جَازَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت