ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَالشَّافِعِيُّ. وَرَخَّصَ فِي اتِّخَاذِ الْجُرُبِ مِنْ جُلُودِ الْغَنَمِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى. وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي الْإِبْرَةِ، وَالْحَبْلِ يُتَّخَذُ مِنْ الشَّعْرِ، وَالنَّعْلِ وَالْخُفِّ يُتَّخَذُ مِنْ جُلُودِ الْبَقَرِ. وَلَنَا مَا رَوَى قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ بِكُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ مِنْ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَعْمَلُ الشَّعَرَ، فَهَبْهَا لِي. قَالَ: {نَصِيبِي مِنْهَا لَك} . رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ ; فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَشَنَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيمَةِ، لَا تَدْعُو إلَى أَخْذِهِ حَاجَةٌ عَامَّةٌ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ، كَالثِّيَابِ.
(7559) فَصْلٌ: فَأَمَّا كُتُبُهُمْ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَكُتُبِ الطِّبِّ وَاللُّغَةِ وَالشِّعْرِ، فَهِيَ غَنِيمَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَكِتَابِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، فَأَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِهَا أَوْ وَرَقِهَا بَعْدَ غَسْلِهِ، غُسِلَ، وَهُوَ غَنِيمَةٌ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا.
(7560) فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذُوا مِنْ الْكُفَّارِ جَوَارِحَ لِلصَّيْدِ، كَالْفُهُودِ وَالْبُزَاةِ، فَهِيَ غَنِيمَةٌ تُقْسَمُ. وَإِنْ كَانَتْ كِلَابًا، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا. وَإِنْ لَمْ يُرِدْهَا أَحَدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ، جَازَ إرْسَالُهَا، أَوْ إعْطَاؤُهَا غَيْرَ الْغَانِمِينَ، وَإِنْ رَغِبَ فِيهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ دُونَ بَعْضٍ، دُفِعَتْ إلَيْهِ، وَلَمْ تَحْسِبْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا، وَإِنْ رَغِبَ فِيهَا الْجَمِيعُ، أَوْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، فَأَمْكَنَ قَسْمُهَا يَكُونُ عَدَدًا مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ، أَوْ تَنَازَعُوا فِي الْجَيِّدِ مِنْهَا، فَطَلَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فِيهَا. وَإِنْ وَجَدُوا خَنَازِيرَ، قَتَلُوهَا ; لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ، وَلَا نَفْعَ فِيهَا.
وَإِنْ وَجَدُوا خَمْرًا أَرَاقُوهُ، وَإِنْ كَانَ فِي ظُرُوفِهِ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَخَذُوهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَفْعٌ، كَسَرُوهَا ; لِئَلَّا يَعُودُوا إلَى اسْتِعْمَالِهَا.
(7561) فَصْلٌ: وَلِلْغَازِي أَنْ يَعْلِفَ دَوَابَّهُ، وَيُطْعِمَ رَقِيقَهُ، مِمَّا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانُوا لِلْقُنْيَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَشْتَرِي الرَّجُلُ السَّبْيَ فِي بِلَادِ الرُّومِ، يُطْعِمُهُمْ مِنْ طَعَامِ الرُّومِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُطْعِمُهُمْ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْت أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِلَادَ الرُّومِ، وَمَعَهُ الْجَارِيَةُ وَالدَّابَّةُ لِلتِّجَارَةِ، إنْ أَطْعَمَهُمَا يَعْنِي الْجَارِيَةَ وَعَلَفَ الدَّابَّةِ ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إطْعَامُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْغَزْوِ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: رَجَعَ أَحْمَدُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ هَذَا، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَا يُرَادُ بِهِ التِّجَارَةُ.
(7562) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ)