فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 3896

فِي حَقِّهِ بَعْدَ قَبْضِهِ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ كِيلَ لَهُ. وَالثَّانِي، لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَعْضِ، كَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ. وَإِنْ قَبَضَهُ بِالْوَزْنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا. فَأَمَّا إنْ أَعْلَمَهُ بِكَيْلِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ إيَّاهُ مُجَازَفَةً، عَلَى أَنَّهُ لَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا، لَمْ يَجُزْ ; لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ {: قَدِمَ طَعَامٌ لِعُثْمَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا إلَى عُثْمَانَ، نُعِينُهُ عَلَى طَعَامِهِ. فَقَامَ إلَى جَنْبِهِ فَقَالَ عُثْمَانُ: فِي هَذِهِ الْغِرَارَةِ كَذَا وَكَذَا، وَابْتَعْتهَا بِكَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمَّيْت الْكَيْلَ فَكِلْ} .

قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ أَنَّ فِي كُلِّ قَارُورَةٍ مَنًّا، فَأَخَذَ بِذَلِكَ، وَلَا يَكْتَالُهُ، فَلَا يُعْجِبْنِي ; لِقَوْلِهِ لِعُثْمَانَ:"إذَا سَمَّيْت الْكَيْلَ فَكِلْ"قِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: إذَا فُتِحَ فَسَدَ. قَالَ: فَلِمَ لَا تَفْتَحُونَ وَاحِدًا وَتَزِنُونَ الْبَاقِيَ ؟

(2972) فَصْلٌ: وَلَوْ كَالَ طَعَامًا، وَآخَرُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فَهَلْ لِمَنْ شَاهَدَ الْكَيْلَ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ ثَانٍ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. إحْدَاهُمَا، لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ; لِأَنَّهُ شَاهَدَ كَيْلَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كِيلَ لَهُ. وَالثَّانِيَةُ، يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ، فَاحْتَاجَ إلَى كَيْلٍ ; لِلْأَخْبَارِ، وَالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ كَالَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ ; لِمَا ذَكَرْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا.

وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ طَعَامًا، فَاكْتَالَاهُ، ثُمَّ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّةَ شَرِيكِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا، فَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: إذَا اشْتَرَيَا غَلَّةً أَوْ نَحْوَهَا، وَحَضَرَاهَا جَمِيعًا، وَعَرَفَا كَيْلَهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ: بِعْنِي نَصِيبَك، وَأُرْبِحُك، فَهُوَ جَائِزٌ. وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ هَذَا الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِكَيْلٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، لَا بُدَّ مِنْ كَيْلِهِ. وَوَجْهُهَا مَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْقَاضِي: وَمَعْنَى الْكَيْلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي قَدْرِهِ إلَى قَوْلِ الْقَابِضِ، إذَا كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ كَذِبَهُ، بِخِلَافِ مَسَائِلِ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكِلْ بِحَضْرَتِهِ. وَالظَّاهِرُ. أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَيْلِ حَقِيقَتَهُ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَفَائِدَةُ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ، إلَّا مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ.

وَإِنْ بَاعَهُ لِلثَّانِي فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى أَنَّهُ صُبْرَةٌ، جَازَ، وَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى كَيْلٍ ثَانٍ، وَالْقَبْضُ فِيهِ بِنَقْلِهِ، كَسَائِرِ الصُّبَرِ.

(2973) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي الْجَوْزَ، فَيَعُدُّ فِي مِكْتَلٍ أَلْفَ جَوْزَةٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْجَوْزَ كُلَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْمِعْيَارِ، قَالَ: لَا يَجُوزُ. وَقَالَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ أَعْكَامًا كَيْلًا، وَقَالَ لِلْبَائِعِ: كِلْ لِي عِكْمًا مِنْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا مَا بَقِيَ عَلَى هَذَا الْكَيْلِ. أَكْرَهُ هَذَا، حَتَّى يَكِيلَهَا كُلَّهَا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَكْرَهُونَ هَذَا ; وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِي الْعُكُومِ يَخْتَلِفُ، فَيَكُونُ فِي بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ فَلَا يُعْلَمُ مَا فِي بَعْضِهَا بِكَيْلِ الْبَعْضِ، وَالْجَوْزُ يَخْتَلِفُ عَدَدُهُ، فَيَكُونُ فِي أَحَدِ الْمِكْتَلَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بِالْكَيْلِ، كَمَا لَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ، وَلَا الْمَوْزُونِ بِالْكَيْلِ.

(2974) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَاذَا اشْتَرَى صُبْرَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ مَكِيلَةٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ. صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مِقْدَارَ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ، وَيَبْطُلُ فِيمَا سِوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت