فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ جَمِيعًا. وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ الثُّلُثِ سُدُسًا، لَكَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ فِي الْإِجَازَةِ، وَيُقَاسِمُ صَاحِبَ السُّدُسِ، فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ، وَيَبْقَى لِصَاحِبِ السُّدُسِ نِصْفُهُ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. وَفِي الرَّدِّ، يَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، فَيَجْعَلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ التُّسْعَ سَهْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ، لِزِيَادَةِ سَهْمِ الْمُوصَى لَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى حَالَةِ الْإِجَازَةِ، وَمَتَى كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ حَقٌّ فِي حَالِ الرَّدِّ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ الْوَارِثُ مِنْ تَغْيِيرِهِ، وَلَا تَنْقِيصِهِ، وَلَا أَخْذِهِ مِنْهُ، وَلَا صَرْفِهِ إلَى غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ نَظِيرُهُ مَسَائِلُ الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ، وَالدُّيُونِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَمَا ذَكَرُوهُ لَا نَظِيرَ لَهُ، مَعَ أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْوَارِثِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْمُوصِي وَوَصِيَّتِهِ، ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْفَضْلِ فِي الْفَرْضِ الْمَفْرُوضِ، لَا يَنْفَرِدُ بِفَضْلِهِ، فَكَذَا فِي الْوَصَايَا.
(4652) فَصْلٌ: وَإِذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَلِلْآخَرِ بِنِصْفِهِ، فَالْمَالُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أَجَازَا ; لِأَنَّك إذَا بَسَطْت الْمَالَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، كَانَ نِصْفَيْنِ، فَإِذَا ضَمَمْت النِّصْفَ الْآخَرَ، صَارَتْ ثَلَاثَةً، فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَيَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا، كَمَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَإِنْ رَدُّوا، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسْعَانِ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ النِّصْفُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ أَخْذَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا، مُزَاحَمَةُ صَاحِبِهِ، فَإِذَا زَالَتْ مُزَاحَمَتُهُ، أَخَذَ جَمِيعَ وَصِيَّتِهِ. وَالثَّانِي، لَيْسَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ حَقًّا لِصَاحِبِ الْمَالِ، أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ مِنْهُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ الْوَارِثَانِ. وَإِنْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَحْدَهُ، فَلَهُ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالتُّسْعُ لِلْآخَرِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، لَيْسَ لَهُ إلَّا الثُّلُثَانِ اللَّذَانِ كَانَا لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا، وَالتُّسْعَانِ لِلْوَرَثَةِ. فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُجِيزِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِلْآخَرِ التُّسْعُ، وَلِلِابْنِ الْآخَرِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ، وَالتُّسْعُ الْبَاقِي لِلْمُجِيزِ. وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ، دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصْفُ، وَهُوَ تُسْعٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِي أَحَدِ الْوَجْهِيِّينَ. وَفِي الْآخَرِ يَدْفَعُ إلَيْهِ التُّسْعَ، فَيَصِيرُ لَهُ تُسْعَانِ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ، وَلِلْمُجِيزِ تُسْعَانِ، وَالثُّلُثُ لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ. وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنْهَا سَهْمٌ، فَلَوْ أَجَازَ لَهُ الِابْنَانِ، كَانَ لَهُ تَمَامُ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ. فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا، لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ سَهْمٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ، فَيُضْرَبُ مَخْرَجُ الرُّبُعِ فِي تِسْعَةٍ، يَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
(4653) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ، فَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِالسَّوِيَّةِ. وَإِنْ قَالَ: لِبَنِيهِ. فَهُوَ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ)