فهرس الكتاب

الصفحة 3800 من 3896

مِلْكِهِ عَنْهُ، وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، لِئَلَّا يَبْقَى الْكَافِرُ مَالِكًا لِلْمُسْلِمِ، كَغَيْرِ الْمُدَبَّرِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُتْرَكَ فِي يَدِ عَدْلٍ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، أُجْبِرَ سَيِّدُهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَلِأَنَّ فِي بَيْعِهِ إبْطَالَ سَبَبِ الْعِتْقِ، وَإِزَالَةَ غَرَضِيَّتِهِ فَكَانَ إبْقَاؤُهُ أَصْلَحَ، فَتَعَيَّنَ، كَأُمِّ الْوَلَدِ. فَإِنْ قُلْنَا بِبَيْعِهِ، فَبَاعَهُ، بَطَلَ تَدْبِيرُهُ. وَإِنْ قُلْنَا: يُتْرَكُ فِي يَدِ عَدْلٍ. فَإِنَّهُ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَتَوَلَّى اسْتِعْمَالَهُ وَاسْتِكْسَابَهُ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَمَا فَضَلَ فَلِسَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِنَفَقَتِهِ، فَالْبَاقِي عَلَى سَيِّدِهِ. وَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَسَيِّدُهُ عَلَى الْمُخَارَجَةِ، جَازَ، وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ، عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَبِيعَ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا كُفَّارًا. وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْمَوْتِ، تُرِكَ. وَإِنْ رَجَعَ سَيِّدُهُ فِي تَدْبِيرِهِ، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ، بِيعَ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ كَمُسْتَأْمَنٍ، وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ، مُنِعَ مِنْهُ ; لِأَنَّنَا نَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَأَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ التَّمَكُّنِ بِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ.

(8689) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ، بَطَلَ تَدْبِيرُهُ)

.إنَّمَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ بِقَتْلِهِ سَيِّدَهُ لِمَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَصَدَ اسْتِعْجَالَ الْعِتْقِ بِالْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ، فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَهُوَ إبْطَالُ التَّدْبِيرِ، كَمَنْعِ الْمِيرَاثِ بِقَتْلِ الْمَوْرُوثِ، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ فَائِدَةٌ تَحْصُلُ بِالْمَوْتِ، فَتَنْتَفِي بِالْقَتْلِ، كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ. وَالثَّانِي، أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ فَتَبْطُلُ بِالْقَتْلِ، كَالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ. وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ ; لِكَوْنِهِ آكَدَ، فَإِنَّهَا صَارَتْ بِالِاسْتِيلَادِ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهَا بِحَالٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا، وَلَا هِبَتُهَا، وَلَا رَهْنُهَا، وَلَا الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ، وَلَا غَيْرِهِ، وَالْإِرْثُ نَوْعٌ مِنْ النَّقْلِ، فَلَوْ لَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا لَانْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى الْوَارِثِ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ حُرِّيَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ الْفِعْلُ وَالْبَعْضِيَّةُ الَّتِي حَصَلَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا بِوَاسِطَةِ وَلَدِهَا، وَهَذَا آكَدُ مِنْ الْقَوْلِ، وَلِهَذَا انْعَقَدَ اسْتِيلَادُ الْمَجْنُونِ، وَلَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ وَلَا تَدْبِيرُهُ، وَسَرَى حُكْمُ اسْتِيلَادِ الْمُعْسِرِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ، وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالتَّدْبِيرُ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي الثُّلُثِ، وَلَا يَمْلِكُ الْغُرَمَاءُ إبْطَالَ عِتْقِهَا وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا مُفْلِسًا، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ فِي مَوْضِعٍ، تَأَكُّدُ الْحُكْمِ فِيمَا دُونَهُ، كَمَا لَمْ يَلْزَمْ إلْحَاقُهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي افْتَرَقَا فِيهَا.

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي حِرْمَانِ الْإِرْثِ، وَإِبْطَالِ وَصِيَّةِ الْقَاتِلِ.

(8690) فَصْلٌ: فَأَمَّا سَائِرُ جِنَايَاتِهِ، غَيْرُ قَتْلِ سَيِّدِهِ، فَلَا تُبْطِلُ تَدْبِيرَهُ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْمَالِ، أَوْ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ، فَعَفَا الْوَلِيُّ إلَى مَالٍ، تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ، فَمَنْ جَوَّزَ بَيْعَهُ، جَعَلَ سَيِّدَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ فَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ، وَبَيْنَ فِدَائِهِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ فِي الْجِنَايَةِ فَبِيعَ فِيهَا، بَطَلَ تَدْبِيرُهُ، وَإِنْ عَادَ إلَى سَيِّدِهِ، عَادَ تَدْبِيرُهُ، وَإِنْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ، وَفَدَاهُ بِمَا يُفْدَى بِهِ الْعَبْدُ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ بِحَالِهِ. وَمَنْ لَمْ يُجِزْ بَيْعَهُ، عَيَّنَ فِدَاءَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، كَأُمِّ الْوَلَدِ.

وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ، بَطَلَ تَدْبِيرُهُ، وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الطَّرَفِ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ بِحَالِهِ. وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت