فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 3896

وَمِمَّنْ قَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ عُثْمَانُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ. وَعَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ نَوَى ثَلَاثًا، فَلَهَا أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ، لَمْ تَطْلُقْ ثَلَاثَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَوَى وَاحِدَةً، فَهِيَ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ تَخْيِيرِ، فَيُرْجَعُ إلَى نِيَّتِهِ فِيهِ، كَقَوْلِهِ: اخْتَارِي.

وَلَنَا، أَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهَا ; لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ، فَيَتَنَاوَلُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك مَا شِئْت. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيه اللَّفْظُ، وَلَا يَدِنْ فِي هَذَا ; لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَالْكِنَايَاتُ الظَّاهِرَةُ تَقْتَضِي ثَلَاثًا.

(5885) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا جَعَلَهُ فِي يَدِ غَيْرِهَا)

.وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ غَيْرِهَا، صَحَّ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ جَعَلَهُ بِيَدِهَا، فِي أَنَّهُ بِيَدِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ. وَوَافَقَ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ. وَسَوَاءٌ قَالَ لَهُ: أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِك أَوْ قَالَ: جَعَلْت لَك الْخِيَارَ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِي. أَوْ قَالَ: طَلِّقْ امْرَأَتِي. وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: ذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ تَخْيِيرٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: اخْتَارِي. وَلَنَا، أَنَّهُ تَوْكِيلٌ مُطْلَقٌ، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي، كَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْهَا، وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا كَالْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْرَ إلَّا بِيَدِ مَنْ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ، وَهُوَ الْعَاقِلُ، فَأَمَّا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْرَ بِأَيْدِيهِمْ، فَإِنْ فَعَلَ، فَطَلَّقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَصِحُّ.

وَلَنَا أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ، فَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُمْ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُمْ فِي الْعِتْقِ. وَإِنْ جَعَلَهُ فِي يَدِ كَافِرٍ، أَوْ عَبْدٍ صَحَّ ; لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لِنَفْسِهِ، فَصَحَّ تَوْكِيلُهُمَا فِيهِ. وَإِنْ جَعَلَهُ فِي يَدِ امْرَأَةٍ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي الْعِتْقِ، فَصَحَّ فِي الطَّلَاقِ، كَالرَّجُلِ. وَإِنْ جَعَلَهُ فِي يَدِ صَبِيٍّ يَعْقِلُ الطَّلَاقَ، انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ طَلَاقِهِ لِزَوْجَتِهِ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ هَاهُنَا عَلَى اعْتِبَارِ وَكَالَتِهِ بِطَلَاقِهِ، فَقَالَ: إذَا قَالَ الصَّبِيُّ: طَلِّقْ امْرَأَتِي ثَلَاثًا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا حَتَّى يَعْقِلَ الطَّلَاقَ، أَرَأَيْت لَوْ كَانَ لِهَذَا الصَّبِيِّ امْرَأَةٌ فَطَلَّقَهَا، أَكَانَ يَجُوزُ طَلَاقُهُ ؟ فَاعْتَبَرَ طَلَاقَهُ بِالْوَكَالَةِ بِطَلَاقِهِ لِنَفْسِهِ. وَهَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ بِيَدِهَا، لَمْ تَمْلِكْ ذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي امْرَأَةٍ صَغِيرَةٍ قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك. فَقَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي. لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ مِثْلُهَا يَعْقِلُ. وَهَذَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ بِحُكْمِ التَّوْكِيلِ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا إذَا عَقَلَتْ الطَّلَاقَ، وَقَعَ طَلَاقُهَا. وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت