فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: نِصْفُك طَالِقٌ أَوْ يَدُك أَوْ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِك طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ رُبْعَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَتْ بِهَا وَاحِدَةٌ) الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي فَصْلَيْنِ:
(6027) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ جُزْءًا مِنْهَا وَالثَّانِي إذَا طَلَّقَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ مَتَى طَلَّقَ مِنْ الْمَرْأَةِ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا الثَّابِتَةِ طَلُقَتْ كُلُّهَا سَوَاءٌ كَانَ جُزْءًا شَائِعًا كَنِصْفِهَا أَوْ سُدْسِهَا أَوْ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْهَا أَوْ جُزْءًا مُعَيَّنًا كَيَدِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ أُصْبُعِهَا وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِك وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إلَى أَنَّهُ إنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَعْضَاءٍ خَمْسَةٍ ; الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالرَّقَبَةِ وَالظَّهْرِ وَالْفَرْجِ طَلُقَتْ
وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ لَمْ تَطْلُقْ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ تَبْقَى الْجُمْلَةُ مِنْهُ بِدُونِهِ أَوْ جُزْءٌ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ كَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ وَلَنَا أَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُزْءٍ ثَابِتٍ اسْتَبَاحَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَأَشْبَهَ الْجُزْءَ الشَّائِعَ وَالْأَعْضَاءَ الْخَمْسَةَ وَلِأَنَّهَا جُمْلَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وُجِدَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ فَغَلَبَ فِيهَا حُكْمُ التَّحْرِيمِ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَفَارَقَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتِ وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ لَيْسَ بِثَابِتِ فَإِنَّهُمَا يَزُولَانِ وَيَخْرُجُ غَيْرُهُمَا وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُمَا الطَّهَارَةَ.
(6028) الْفَصْلُ الثَّانِي: إذَا طَلَّقَهَا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ كَامِلَةٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا دَاوُد قَالَ: لَا تَطْلُقْ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا تَطْلُقُ بِذَلِكَ ; مِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَبُو عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ مَا لَا يَتَبَعَّضُ فِي الطَّلَاقِ ذِكْرٌ لِجَمِيعِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: نِصْفُك طَالِقٌ.
(6029) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ ; لِأَنَّ نِصْفَيْ الشَّيْءِ كُلُّهُ وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ ; لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ فَكُمِّلَ النِّصْفُ فَصَارَا طَلْقَتَيْنِ وَهَذَا وَجْهٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَلَهُمْ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَنْصَافَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةً فَيَسْقُطُ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَتَقَعُ طَلْقَةٌ وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلَاقِ الْمُوقَعِ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحِلِّ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا الْإِضَافَةُ إلَى الطَّلْقَة الْوَاحِدَةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ