فهرس الكتاب
فِيهِ لِعَرَقٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ عِبَارَةٌ عَمَّا فِيهِ الْكِتَابَةُ وَإِنْ ذَهَبَتْ حَوَاشِيهِ، أَوْ تَخَرَّقَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ كِتَابًا، وَوَصَلَ بَاقِيهِ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ كِتَابٌ وَإِنْ تَخَرَّقَ بَعْضُ مَا فِيهِ الْكِتَابَةُ سِوَى مَا فِيهِ ذِكْرُ الطَّلَاقِ فَوَصَلَ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَاقٍ، فَيَنْصَرِفُ الِاسْمُ إلَيْهِ وَإِنْ تَخَرَّقَ مَا فِيهِ ذِكْرُ الطَّلَاقِ فَذَهَبَ، وَوَصَلَ بَاقِيهِ، لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ذَاهِبٌ فَإِنْ قَالَ لَهَا: إذَا أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهَا: إذَا أَتَاك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَتَاهَا الْكِتَابُ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ؛ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ فِي مَجِيءِ الْكِتَابِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت إذَا أَتَاك كِتَابِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الَّذِي عَلَّقْته دُيِّنَ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
(6025) فَصْلٌ: وَلَا يَثْبُتُ الْكِتَابُ بِالطَّلَاقِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ، أَنَّ هَذَا كِتَابُهُ قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ فِي امْرَأَةٍ أَتَاهَا كِتَابُ زَوْجِهَا بِخَطِّهِ وَخَاتَمِهِ بِالطَّلَاقِ: لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا شُهُودٌ عُدُولٌ قِيلَ لَهُ: فَإِنْ شَهِدَ حَامِلُ الْكِتَابِ ؟ قَالَ: لَا، إلَّا شَاهِدَانِ فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَ حَامِلِ الْكِتَابِ وَحْدَهُ حَتَّى يَشْهَدَ مَعَهُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْكُتُبَ الْمُثْبِتَةَ لِلْحُقُوقِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، كَكِتَابِ الْقَاضِي وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، أَنَّ الْكِتَابَ يَثْبُتُ عِنْدَهَا بِشَهَادَتِهِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ; لِأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَقِّهَا فِي الْعِدَّةِ، وَجَوَازِ التَّزْوِيجِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَهَذَا مَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حَقٌّ عَلَى الْغَيْرِ، فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِسَمَاعِهَا لِلشَّهَادَةِ
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ، أَنَّ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ، لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّ الْخَطَّ يُشَبَّهُ بِهِ وَيُزَوَّرُ، وَلِهَذَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْحَاكِمُ، وَلَوْ اُكْتُفِيَ بِمَعْرِفَةِ الْخَطِّ، لَاكْتُفِيَ بِمَعْرِفَتِهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ، حَتَّى يُشَاهِدَاهُ يَكْتُبُهُ، ثُمَّ لَا يَغِيبُ عَنْهُمَا حَتَّى يُؤَدِّيَا الشَّهَادَةَ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطِ فَإِنَّ كِتَابَ الْقَاضِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَهَذَا أَوْلَى، وَقَدْ يَكُونُ صَاحِبُ الْكِتَابِ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا وَقَدْ يَسْتَنِيبُ فِيهَا مِنْ يَعْرِفُهَا بَلْ مَتَى أَتَاهَا بِكِتَابٍ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِمَا وَقَالَ: هَذَا كِتَابِي كَانَ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِهِ.