ثَوْبًا خَاطَهُ زَيْدٌ. وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارًا لِزَيْدٍ، فَدَخَلَ دَارًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ، خَرَجَ فِيهِ وَجْهَانِ، وَالْخِلَافُ فِيهَا عَلَى مَا مَضَى.
(8099) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَزُورهُمَا، أَوْ لَا يُكَلِّمهُمَا، فَزَارَ أَوْ كَلَّمَ أَحَدَهُمَا، حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَلَّا يَجْتَمِعَ فِعْلُهُ بِهِمَا)
يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةً عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا، فَفَعَلَ بَعْضَهُ، فَإِنَّ هَذَا حَالِفٌ عَلَى كَلَامِ شَخْصَيْنِ وَزِيَارَتِهِمَا، فَتَكْلِيمُهُ أَحَدَهُمَا وَزِيَارَتُهُ فِعْلٌ لِبَعْضِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: تَقْدِيرُ يَمِينِهِ: لَا كَلَّمْت هَذَا، وَلَا كَلَّمْت هَذَا. لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ يُقَدَّرُ لَهُ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ فِعْلٌ وَعَامِلٌ، مِثْلَ الْعَامِلِ الَّذِي قَبْلَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} . أَيْ: وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ بَنَاتُكُمْ.
فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْلُوفًا عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا، فَيَحْنَثُ بِهِ، فَإِنْ قَصَدَ أَلَّا يَجْتَمِعَ فِعْلُهُ بِهِمَا، لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ بِيَمِينِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ، وَإِنْ قَصَدَ تَرْكَ كَلَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، حَنِثَ بِفِعْلِهِ ; لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت زَيْدًا وَلَا عَمْرًا. حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بِغَيْرِ إشْكَالٍ ; فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي تَرْكَ كَلَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} . أَيْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
(8100) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعُمْرًا. أَوْ: عَبْدِي حُرٌّ، إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعُمْرًا. لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَلَا الْعِتْقُ إلَّا بِتَكْلِيمِهِمَا ; لِأَنَّهُ جَعَلَ تَكْلِيمَهُمَا مَعًا شَرْطًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ، وَلَا يَثْبُتُ الْمَشْرُوطُ إلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطِ جَمِيعِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إنْ حِضْتُمَا، فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِحَيْضِهِمَا جَمِيعًا، وَتُفَارِقُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ - تَعَالَى، فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا الْمَنْعُ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَتَحْصُلُ الْمُخَالَفَةُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ. وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا فِي الْحِنْثِ بِفِعْلِ الْبَعْضِ ; لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَلِفِ كُلِّهِ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ، الْمَنْعَ مِنْ فِعْلِهِ، فَيَسْتَوِيَانِ. أَمَّا إذَا قَالَ: إذَا حِضْتُمَا، فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَمِينٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهَذَا مَنْعٌ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا حَثٌّ عَلَيْهِ، إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ مُجَرَّدٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ.
(8101) فَصْلٌ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَلَا زُبْدًا وَتَمْرًا، وَلَا أَدْخُلُ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ، وَلَا أَعْصِي اللَّهَ فِي هَذَيْنِ الْبَلَدَيْنِ، وَلَا أُمْسِكُ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ. فَفَعَلَ بَعْضَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ أَكَلَ أَحَدَهُمَا، أَوْ دَخَلَ إحْدَى الدَّارَيْنِ، وَعَصَى اللَّهَ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ، أَوْ أَمْسَكَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ، فَهَلْ يَحْنَثُ ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ قَصَدَ بِيَمِينِهِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، أَوْ الْمَنْعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَمِينُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ.
وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ سَمَكًا وَأَشْرَبَ لَبَنًا. بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْوَاوُ هَاهُنَا بِمَعْنَى (مَعَ) ، وَلِذَلِكَ اقْتَضَتْ