فهرس الكتاب

الصفحة 3807 من 3896

الظَّاهِرِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كِتَابَتُهُ مَوْقُوفَةٌ، إنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَّا أَنَّهَا كَانَتْ صَحِيحَةً، وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، بَطَلَتْ. وَإِنْ أَدَّى فِي رِدَّتِهِ، لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا، فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ، تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَعِتْقِهِ، وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْعَبْدُ رَقِيقٌ. وَإِنْ كَاتَبَهُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، ثُمَّ ارْتَدَّ، وَحُجِرَ عَلَيْهِ. لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ الدَّفْعُ إلَيْهِ، وَيُؤَدِّي إلَى الْحَاكِمِ، وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ. وَإِنْ دَفَعَ إلَى الْمُرْتَدِّ، كَانَ مَوْقُوفًا، كَمَا ذَكَرْنَا.

وَإِنْ كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ الْمُرْتَدَّ، صَحَّتْ كِتَابَتُهُ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ، فَإِذَا أَدَّى، عَتَقَ، وَإِنْ أَسْلَمَ، فَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ.

(8697) فَصْلٌ: وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ صَحِيحَةٌ، فَإِنْ كَانَ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ، اُعْتُبِرَ مِنْ ثُلُثِهِ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ، فَجَرَى مَجْرَى الْهِبَةِ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ; لِكَوْنِهِ مُعْتَقًا، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، كَانَتْ الْكِتَابَةُ لَازِمَةً، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، لَزِمَتْ الْكِتَابَةُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ، وَسَائِرُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ أَجَازَتْ، جَازَتْ، وَإِنْ رَدَّتْهَا، بَطَلَتْ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، فِي"رُءُوسِ الْمَسَائِلِ": تَجُوزُ الْكِتَابَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ.

(8698) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ، أَوْ أَمَتَهُ عَلَى أَنْجُمٍ، فَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا، وَوَلَاؤُهُ لِمُكَاتَبِهِ)

فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: (8699) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْكَلَامِ، أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَصِحُّ حَالَّةً، وَلَا تَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَجُوزُ حَالَّةً ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ، فَإِذَا كَانَ عِوَضُهُ فِي الذِّمَّةِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ حَالًّا، كَالْبَيْعِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَنَّهُمْ عَقَدُوا الْكِتَابَةَ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ عَقَدَهَا حَالَّةً، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ، لَمْ يَتَّفِقْ جَمِيعُهُمْ عَلَى تَرْكِهِ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، يَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ عِوَضِهَا فِي الْحَالِ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ التَّأْجِيلُ، كَالسَّلَمِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ مِنْ شَرْطِهِ ذِكْرَ الْعِوَضِ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهٍ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَجْزُ عَنْ الْعِوَضِ، لَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ لَا يُوجَدُ عِنْدَ مَحَلِّهِ، وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَجْزُ عَنْ الْعِوَضِ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الْمَبِيعَ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَمَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ. وَفِي التَّنْجِيمِ حِكْمَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ، وَهِيَ التَّخْفِيفُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَدَاءَ مُفَرَّقًا أَسْهَلُ، وَلِهَذَا تُقَسَّطُ الدُّيُونُ عَلَى الْمُعْسِرِينَ عَادَةً، تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ. وَالْأُخْرَى، لِلسَّيِّدِ، وَهِيَ أَنَّ مُدَّةَ الْكِتَابَةِ تَطُولُ غَالِبًا، فَلَوْ كَانَتْ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ، لَمْ يَظْهَرْ عَجْزُهُ إلَّا فِي آخِرِ الْمُدَّةِ، فَإِذَا عَجَزَ، عَادَ إلَى الرِّقِّ، وَفَاتَتْ مَنَافِعُهُ فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا عَلَى السَّيِّدِ، مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ حَصَلَ لَهُ، وَإِذَا كَانَتْ مُنَجَّمَةً نُجُومًا، فَعَجَزَ عَنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ، فَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ، وَإِنْ عَجَزَ عَمَّا بَعْدَهُ، فَقَدْ حَصَلَ لِلسَّيِّدِ نَفْعٌ بِمَا أَخَذَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت