فهرس الكتاب

الصفحة 2721 من 3896

الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ: الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ وَالْإِجْمَاعُ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وقَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . {وَقَالَ لَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ} فِي آيٍ وَأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ. وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَنْوَاعٍ مِنْهَا.

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ تَيَقَّنَّاهَا هَاهُنَا. وَهَكَذَا كُلّ فُرْقَةٍ فِي الْحَيَاةِ، كَالْفَسْخِ لِرَضَاعٍ، أَوْ عَيْبٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ لِعَانٍ، أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ.

(6298) فَصْلٌ: وَتَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الذِّمِّيَّةِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ دِينِهِمْ، لَمْ تَلْزَمْهَا ; لِأَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الدِّينِ. وَلَنَا عُمُومُ الْآيَاتِ، وَلِأَنَّهَا بَائِنٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، أَشْبَهَ الْمُسْلِمَةَ. وَعِدَّتُهَا كَعِدَّةِ الْمُسْلِمَةِ، فِي قَوْلِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ; مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي وَمَنْ تَبِعَهُمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ الْوَفَاةِ بِحَيْضَةِ. وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ الْوَفَاةِ، أَشْبَهَتْ الْمُسْلِمَةَ.

(6299) فَصْلٌ: وَالْمُعْتَدَّاتُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُعْتَدَّةٌ بِالْحَمْلِ، وَهِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ حَامِلٍ مِنْ زَوْجٍ، إذَا فَارَقَتْ زَوْجَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ مَوْتِهِ عَنْهَا، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَلَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} . وَالثَّانِي، مُعْتَدَّةٌ بِالْقُرُوءِ، وَهِيَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ فُرْقَةٍ فِي الْحَيَاةِ، أَوْ وَطْءٍ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ، إذَا كَانَتْ ذَاتَ قُرْءٍ، فَعِدَّتُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت