وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَيْسَ قَوْلُهَا قَذْفًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: إلَّا أَنْ تُرِيدَ الْقَذْفَ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَصَابَنِي وَهُوَ زَوْجِي، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ، فَهُوَ أَبْلَغُ مِنِّي فِيهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: عَلَيْهَا حَدٌّ لِقَذْفِهَا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِتَصْدِيقِهَا إيَّاهُ، وَقَدْ أَتَتْ بِصَرِيحِ قَذْفِهِ بِالزِّنَا، فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: أَنْتَ زَانٍ. وَالِاحْتِمَالُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْقَذْفِ، لَا يَمْنَعُ الْحَدَّ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: أَنْتَ زَانٍ.
فَأَمَّا إنْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ. فَقَالَتْ: بَلْ أَنْتَ زَانٍ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاذِفٌ لِصَاحِبِهِ، عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ; إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَمْلِكُ إسْقَاطَ حَدِّهَا إلَّا بِالْبَيِّنَةِ، وَالزَّوْجُ يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ بِبَيِّنَةِ أَوْ لِعَانٍ.