فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 3896

بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَقَعُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، إنَّمَا رَضِيَ بِالْفَسْخِ هَاهُنَا بِالْعِوَضِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِوَضُ، لَا يَحْصُلُ الْمُعَوَّضُ. وَقَالَ مَالِكٌ إنَّ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، رَدَّهُ، وَمَضَى الْخُلْعُ عَلَيْهِ. وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا: يَصِحُّ الْخُلْعُ بِغَيْرِ عِوَضٍ.

(5752) فَصْلٌ: فَأَمَّا إنْ ضَرَبَهَا عَلَى نُشُوزِهَا، وَمَنَعَهَا حَقَّهَا، لَمْ يَحْرُمْ خُلْعُهَا لِذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُمَا أَنْ لَا يَخَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّه وَفِي بَعْضِ حَدِيثِ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا {كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ ضِلْعَهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتًا، فَقَالَ: خُذْ بَعْضَ مَالِهَا، وَفَارِقْهَا فَفَعَلَ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَكَذَا لَوْ ضَرَبَهَا ظُلْمًا ; لِسُوءِ خُلُقِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ مُخَالَعَتُهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْضُلْهَا لِيَذْهَبَ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ إثْمُ الظُّلْمِ.

(5753) فَصْلٌ: فَإِنْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ، فَعَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، صَحَّ الْخُلْعُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّهْيِ إبَاحَةٌ، وَلِأَنَّهَا مَتَى زَنَتْ، لَمْ يَأْمَنْ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِ، وَتُفْسِدَ فِرَاشَهُ، فَلَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ، فَتَدْخُلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالْقَوْلُ الْآخِرُ: لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَزْنِ. وَالنَّصُّ أَوْلَى.

(5754) فَصْلٌ: إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ، أَوْ بَارَأَهَا بِعِوَضٍ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْحُقُوقِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ كُلَّهُ، رَدَّتْ نِصْفَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً، فَلَهَا الْمُتْعَةُ. وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ. وَأَمَّا الدُّيُونُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ، فَعَنْهُ فِيهَا رِوَايَتَانِ، وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; لِأَنَّهَا مَا وَجَبَتْ بَعْدُ.

وَلَنَا أَنَّ الْمَهْرَ حَقٌّ لَا يَسْقُطُ بِالْخُلْعِ، إذَا كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، فَلَا يَسْقُطُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ، وَالْمُبَارَأَةُ، كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَلِأَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ قَبْلَ الْخُلْعِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمُبَارَأَةِ، كَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَالنِّصْفُ لَهَا لَا يَبْرَأُ مِنْهُ بِقَوْلِهَا: بَارَأْتُكَ. لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي بَرَاءَتَهَا مِنْ حُقُوقِهِ، لَا بَرَاءَتَهُ مِنْ حُقُوقِهَا.

(5755) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْخُلْعُ فَسْخٌ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ)

.اخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْخُلْعِ ; فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ فَسْخٌ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَقَبِيصَةَ، وَشُرَيْحٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت