فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 3896

(4858) مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلِلْجَدَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ السُّدُسُ)

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُمٌّ. وَحَكَى غَيْرُهُ رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا، فَقَامَتْ مَقَامَهَا، كَالْجَدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ. وَلَنَا، مَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: {جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ، تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْءٌ، وَمَا أَعْلَمُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَلَكِنْ ارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ. فَقَالَ: هَلْ مَعَك غَيْرُك ؟ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَأَمْضَاهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، فَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إلَّا فِي غَيْرِك، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ لَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا.} رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَأَمَّا الْجَدُّ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرِثُ مَعَهَا شَيْئًا. وَلِأَنَّ الْجَدَّةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ، فَسَقَطَتْ بِهَا، كَسُقُوطِ الْجَدَّ بِالْأَبِ، وَابْنُ الِابْنِ بِهِ.

فَأَمَّا أُمُّ الْأَبِ، فَإِنَّهَا أَيْضًا إنَّمَا تَرِثُ مِيرَاثَ أُمٍّ ; لِأَنَّهَا أُمٌّ، وَلِذَلِكَ تَرِثُ وَابْنُهَا حَيٌّ، وَلَوْ كَانَ مِيرَاثُهَا مِنْ جِهَتِهِ مَا وَرِثَتْ مَعَ وُجُودِهِ.

(4859) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَكَذَلِكَ إنْ كَثُرْنَ، لَمْ يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ فَرْضًا)

أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِيرَاثَ الْجَدَّاتِ السُّدُسُ، وَإِنْ كَثُرْنَ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْخَبَرِ، وَأَنَّ عُمَرَ شَرَكَ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَى سَعِيدٌ، ثنا سُفْيَانُ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَتْ الْجَدَّتَانِ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْطَى أُمَّ الْأُمِّ الْمِيرَاثَ دُونَ أُمِّ الْأَبِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ حَارِثَةَ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَعْطَيْت الَّتِي إنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا، وَمَنَعْت الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا.

وَلِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ عَدَدٍ لَا يُشْرِكُهُنَّ ذَكَرٌ، فَاسْتَوَى كَثِيرُهُنَّ وَوَاحِدَتُهُنَّ، كَالزَّوْجَاتِ. وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ لَمْ يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ فَرْضًا. يُرِيدُ بِهِ التَّحَرُّزَ مِنْ زِيَادَتِهِنَّ بِالرَّدِّ، فَإِنَّهُنَّ يَأْخُذْنَ فِي الرَّدِّ زِيَادَةً عَلَى السُّدُسِ، عَلَى مَا قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ.

(4860) فَصْلٌ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَوْرِيثِ جَدَّتَيْنِ ; أُمِّ الْأُمِّ، وَأُمِّ الْأَبِ. وَكَذَلِكَ إنْ عَلَتَا وَكَانَتَا فِي الْقُرْبِ سَوَاءً، كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أُمَّ أُمِّ الْأَبِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت