فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 3896

مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ، وَأَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ، أَوْ كَسَاهُمْ، لَمْ يُجْزِئْهُ) لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا مُخْتَلِفٌ مُتَبَايِنٌ ; إذْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْعِتْقِ تَكْمِيلَ الْأَحْكَامِ، وَتَخْلِيصَ الْمُعْتَقِ مِنْ الرِّقِّ، وَالْقَصْدُ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ سَدَّ الْخَلَّةِ، وَإِبْقَاءَ النَّفْسِ، بِدَفْعِ الْمَجَاعَةِ فِي الْإِطْعَامِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَدَفْعِ ضَرَرِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِي الْكِسْوَةِ، فَلِتَقَارُبِ مَعْنَاهُمَا، وَاتِّحَادِ مَصْرِفِهِمَا، جَرَيَا مَجْرَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، فَكُمِّلَتْ الْكَفَّارَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَلِذَلِكَ سُوِّيَ بَيْنَ عَدَدِهِمَا، وَلِتَبَاعُدِ مَقْصِدِ الْعِتْقِ مِنْهُمَا، وَاخْتِلَافِ مَصْرِفِهِمَا، وَمُبَايَنَتِهِمَا لَهُ، لَمْ يَجْرِيَا مَجْرَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، فَلَمْ يُكَمَّلْ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلِذَلِكَ خَالَفَ عَدَدُهُ عَدَدَهُمَا.

(8065) فَصْلٌ: وَلَوْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ، أَوْ كَسَاهُمْ، أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُتِمُّ بِهِ الْكَفَّارَةَ، فَصَامَ عَنْ الْبَاقِي، لَمْ يُجْزِئْهُ ; وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ فِي الْكَفَّارَةِ، فَلَمْ تُكَمَّلْ بِهِ، كَسَائِرِ الْأَبْدَالِ مَعَ مُبْدَلَاتِهَا، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ الطَّعَامِ، وَالْكِسْوَةُ أَبْعَدُ مِنْ الْعِتْقِ، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ تَكْمِيلُ أَحَدِ نَوْعَيْ الْمُبْدَلِ مِنْ الْآخَرِ، فَتَكْمِيلُهُ بِالْبَدَلِ أَوْلَى. فَإِنْ قِيلَ: يَبْطُلُ هَذَا بِالْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ مَعَ التَّيَمُّم. قُلْنَا: التَّيَمُّمُ لَا يَأْتِي بِبَعْضِهِ بَدَلًا عَنْ بَعْضِ الطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهِ بِكَمَالِهِ، وَهَا هُنَا لَوْ أَتَى بِالصِّيَامِ جَمِيعِهِ، أَجْزَأَهُ.

(8066) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ أَيْسَرَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الْعِتْقِ، أَوْ الْإِطْعَامِ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ)

فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَصْلَانِ:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَرُوِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَالْحَكَمِ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ، إلَى أَحَدِهَا.

وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ; لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ إتْمَامِ الْبَدَلِ، فَلَزِمَهُ الرُّجُوعُ، كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ. وَلَنَا، أَنَّهُ بَدَلٌ لَا يَبْطُلُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبْدَلِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إلَى الْمُبْدَلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، كَمَا لَوْ شَرَعَ الْمُتَمَتِّعُ الْعَاجِزُ عَنْ الْهَدْيِ فِي صَوْمِ السَّبْعَةِ الْأَيَّامِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ، بِلَا خِلَافٍ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ لَا يَبْطُلُ، أَنَّ الْبَدَلَ الصَّوْمُ، وَهُوَ صَحِيحٌ مَعَ قُدْرَتِهِ اتِّفَاقًا، وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ إلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ ; لِيُسْرِهِ، وَالْكَفَّارَةُ يَشُقُّ الْجَمْعُ فِيهَا بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ، وَإِيجَابُ الرُّجُوعِ يُفْضِي إلَى ذَلِكَ فَإِنْ. قِيلَ: يَنْتَقِضُ دَلِيلُكُمْ بِمَا إذَا شَرَعَ الْمُتَمَتِّعُ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ. قُلْنَا: إذَا قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَادِمٍ لَهُ فِي وَقْتِهِ ; لِأَنَّ وَقْتَ الْهَدْيِ يَوْمُ النَّحْرِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

(8068) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ إنْ أَحَبَّ الِانْتِقَالَ إلَى الْأَعْلَى، فَلَهُ ذَلِكَ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا. إلَّا فِي الْعَبْدِ إذَا حَنِثَ ثُمَّ عَتَقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت