فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 3896

فَصْلٌ: وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الرِّيقِ وَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ وَالْحَمْلِ لَمْ تَطْلُقْ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ جِسْمِهَا وَإِنَّمَا الرِّيقُ وَالدَّمْعُ وَالْعَرَقُ فَضَلَاتٌ تَخْرُجُ مِنْ جِسْمِهَا فَهُوَ كَلَبَنِهَا وَالْحَمْلُ مُودَعٌ فِيهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} قِيلَ: مُسْتَوْدَعٌ فِي بَطْنِ الْأُمِّ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الزَّوْجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَقَعُ إذَا ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ; الشَّعْرَ وَالسِّنَّ وَالظُّفْرَ وَالرُّوحَ جَرَّدَ الْقَوْلَ عَنْهُ مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ فَبِذَلِكَ أَقُولُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الرُّوحَ لَيْسَتْ عُضْوًا وَلَا شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ بِهِ.

(6036) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَطَلَّقَ أَمْ لَا فَلَا يَزُولُ يَقِينُ النِّكَاحِ بِشَكِّ الطَّلَاقِ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَلَاقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُهُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِشَكٍّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ {النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَاطِّرَاحِ الشَّكِّ وَلِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ عَلَى يَقِينٍ فَوَجَبَ اطِّرَاحُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ الْمُتَطَهِّرُ فِي الْحَدَثِ أَوْ الْمُحْدِثُ فِي الطَّهَارَةِ، وَالْوَرَعُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا رَاجَعَ امْرَأَتَهُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا

وَإِنْ شَكَّ فِي طَلَاقِ ثَلَاثٍ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَتَرَكَهَا ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا فَيَقِينُ نِكَاحِهِ بَاقٍ فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ، وَحُكِيَ عَنْ شَرِيكٍ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي طَلَاقِهِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا ; لِتَكُونَ الرَّجْعَةُ عَنْ طَلْقَةٍ فَتَكُونَ صَحِيحَةً فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالرَّجْعَةِ مُمْكِنٌ مَعَ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى مَا تَفْتَقِرُ إلَيْهِ الْعِبَادَاتُ مِنْ النِّيَّةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي طَلْقَتَيْنِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً لَصَارَ شَاكًّا فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَلَا تُفِيدُهُ الرَّجْعَةُ.

(6037) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا طَلَّقَ فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا اعْتَزَلَهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ كَمْ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِلتَّحْرِيمِ شَاكٌّ فِي التَّحْلِيلِ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ وَشَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلٍ لَفَظَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَا يَدْرِي وَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا ؟ قَالَ: أَمَّا الْوَاحِدَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي تَيَقَّنَهُ طَلَاقٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ تَبْقَى أَحْكَامُ الْمُطَلِّقِ دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ إبَاحَةِ الرَّجْعَةِ.

وَإِذَا رَاجَعَ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ وَحُقُوقُ الزَّوْجِيَّةِ قَالَ الْخِرَقِيِّ: وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَنَحْوُهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الطَّلَاقِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَقَوْلُهُمَا: تَيَقَّنَ فِي التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ بِالطَّلَاقِ وَشَكَّ فِي رَفْعِهِ بِالرَّجْعَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَشَكَّ فِي مَوْضِعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ حُكْمُ النَّجَاسَةِ بِغَسْلِ مَوْضِعٍ مِنْ الثَّوْبِ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت