الْوَلِيمَةُ: اسْمٌ لِلطَّعَامِ فِي الْعُرْسِ خَاصَّةً، لَا يَقَعُ هَذَا الِاسْمُ عَلَى غَيْرِهِ. كَذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: إنَّ الْوَلِيمَةَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ لَسُرُورٍ حَادِثٍ، إلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي طَعَامِ الْعُرْسِ أَكْثَرُ. وَقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَقْوَى ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَوْضُوعَاتِ اللُّغَةِ، وَأَعْلَمُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ. وَالْعَذِيرَةُ: اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْخِتَان، وَتُسَمَّى الْإِعْذَارَ. وَالْخُرْسُ وَالْخُرْسَةُ: عِنْدَ الْوِلَادَة. وَالْوَكِيرَةُ: دَعْوَةُ الْبِنَاءِ. يُقَالُ: وَكَّرَ وَخَرَّسَ، مُشَدَّدٌ. وَالنَّقِيعَةُ: عِنْد قُدُومِ الْغَائِبِ، يُقَالُ: نَقَعَ، مُخَفَّفٌ. وَالْعَقِيقَةُ: الذَّبْحُ لِأَجْلِ الْوَلَدِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
كُلُّ الطَّعَامِ تَشْتَهِي رَبِيعَةُ الْخَرْسَ وَالْإِعْذَارَ وَالنَّقِيعَةَ
وَالْحُذَّاق: الطَّعَامُ عِنْد حُذَّاقِ الصَّبِيِّ. وَالْمَأْدُبَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ لَسَبَبٍ كَانَتْ أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ. وَالْآدِبُ، صَاحِبُ الْمَأْدُبَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى لَا يَرَى الْآدِبَ مِنَّا يَنْتَقِرُ
وَالْجَفَلَى فِي الدَّعْوَةِ: أَنْ يَعُمَّ النَّاسَ بِدَعْوَتِهِ. وَالنَّقَرَى: هُوَ أَنْ يَخُصَّ قَوْمًا دُون قَوْمٍ.
مَسْأَلَةٌ (5662) ; قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَزَوَّجَ أَنْ يُولِمَ وَلَوْ بِشَاةٍ) .
لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْوَلِيمَةَ سُنَّةٌ فِي الْعُرْسِ مَشْرُوعَةٌ ; لِمَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا. فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، حِينَ قَالَ: تَزَوَّجْت: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ} . وَقَالَ أَنَسٌ: {مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، جَعَلَ يَبْعَثُنِي فَأَدْعُو لَهُ النَّاسَ، فَأَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى شَبِعُوا. وَقَالَ أَنَسٌ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الصَّهْبَاءِ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِمَنْ حَوْلَك. فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ.} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُولِمَ بِشَاةٍ، إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ; لِقَوْلِ {رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ} . وَقَالَ أَنَسٌ: {مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَب، أَوْلَمَ بِشَاةِ.} لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. فَإِنْ أَوْلَمَ بِغَيْرِ هَذَا جَازَ ; فَقَدْ أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ، وَأَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(5663) فَصْلٌ: وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: هِيَ وَاجِبَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَلِأَنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا وَاجِبَةٌ ; فَكَانَتْ وَاجِبَةً. وَلَنَا، أَنَّهَا طَعَامٌ لَسُرُورٍ حَادِثٍ ; فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَطْعِمَةِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَكَوْنِهِ أَمَرَ بِشَاةِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَعْنَى لَا أَصْلَ لَهُ، ثُمَّ هُوَ بَاطِلٌ بِالسَّلَامِ، لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِجَابَةُ الْمُسَلِّمِ وَاجِبَةٌ.