فِي الْبَيْعِ، وَلَا يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ بِهَا، وَإِذَا كَانَ الْعَقَارُ أَوْ نِصْفُهُ وَقْفًا، جَازَتْ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ.
انْعَكَسَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ، هَذَا إذَا خَلَتْ مِنْ الرَّدِّ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدُّ عِوَضٍ، فَهِيَ بَيْعٌ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الرَّدِّ يَبْذُلُ الْمَالَ عِوَضًا عَمَّا حَصَلَ لَهُ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ، وَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ. فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ فِي وَقْفٍ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ وَقْفًا، وَبَعْضُهُ طَلْقَا، وَالرَّدُّ مِنْ صَاحِبِ الطَّلْقِ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بَعْضَ الْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، جَازَ ; لِأَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ بَعْضَ الطَّلْقِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ.
(8308) فَصْلٌ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاسِمِ بِالْقِسْمَةِ إذَا كَانَ مُتَبَرِّعًا، وَلَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ.
وَبِهَذَا قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُقْبَلُ، وَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ تُهْمَةٌ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ، كَالْمُرْضِعَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ الَّذِي يُوجِبُ تَعْدِيلَهُ، فَلَمْ تُقْبَلْ، كَشَهَادَةِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ عَلَى حُكْمِهِ.
وَلَنَا، أَنَّهُ شَهِدَ بِمَا لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ، فَقُبِلَ، كَالْأَجْنَبِيِّ. وَإِذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، لِكَوْنِهِ يُوجِبُ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا نَفْعٌ، فَتَكُونُ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ.
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ يُوجِبُ تَعْدِيلَهُ.
مَمْنُوعٌ، وَلَا نُسَلِّمُ لَهُمْ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْحُكْمِ.
(8309) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ سَأَلَ أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ مُقَاسَمَتَهُ، فَامْتَنَعَ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ، إذَا أَثْبُتْ عِنْدَهُ مِلْكَهَا، وَكَانَ مِثْلُهُ يَنْقَسِمُ وَيَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا)
أَمَّا إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ، فَامْتَنَعَ الْآخَرُ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ ; أَحَدُهَا، أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِلْكُهُمَا بِبَيِّنَةِ ; لِأَنَّ فِي الْإِجْبَارِ عَلَى الْقِسْمَةِ حُكْمًا عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْهُمَا، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا يَثْبُت بِهِ الْمِلْكُ لِخَصْمِهِ، بِخِلَافِ حَالَةِ الرِّضَا ; فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا، إنَّمَا يَقْسِمُ بِقَوْلِهِمَا وَرِضَاهُمَا.
الشَّرْطُ الثَّانِي، أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا ضَرَرٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ، لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ} . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، فِي"مُوَطَّئِهِ"مُرْسَلًا، وَفِي لَفْظٍ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى، أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ} الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أَنْ يُمْكِنَ تَعْدِيلُ السِّهَامِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يُجْعَلُ مَعَهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ، لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ ; لِأَنَّهَا تَصِيرُ بَيْعًا، وَالْبَيْعُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَمِثَالُ ذَلِكَ، أَرْضٌ قِيمَتُهَا مِائَةٌ، فِيهَا شَجَرَةٌ أَوْ بِئْرٌ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ، فَإِذَا جُعِلَتْ الْأَرْضُ سَهْمًا، كَانَتْ الثُّلُثَ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يَجْعَلَ مَعَهَا خَمْسِينَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ الْبِئْرُ أَوْ الشَّجَرَةُ، لِيَكُونَا نِصْفَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ، فَهَذِهِ فِيهَا بَيْعٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ آخِذَ الْأَرْضِ قَدْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الشَّجَرَةِ أَوْ الْبِئْرِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ، وَالْبَيْعُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} .
فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ، أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ ; لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ إزَالَةَ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ عَنْهُمَا، وَحُصُولَ النَّفْعِ لَهُمَا ; لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا تَمِزْ، كَانَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِحَسَبِ اخْتِيَارِهِ، وَيَتَمَكَّنَ مِنْ