فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 3896

وَالْمَمْلُوكَاتِ، وَلِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِغَيْرِ الزَّوْجَاتِ وَالْمَوْطُوآت بِشُبْهَةٍ، فَأَشْبَهَ مَا ذَكَرْنَا.

قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} . مَا هُنَّ بِأَزْوَاجٍ. فَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ضَعَّفَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: لَا يَصِحُّ. وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْجَبُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا ؟ وَقَالَ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ إنَّمَا هِيَ عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ أَمَةٌ خَرَجَتْ مِنْ الرِّقِّ إلَى الْحُرِّيَّةِ.

وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَنْ يُوَرِّثَهَا. وَلَيْسَ لِقَوْلِ: تَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَجْهٌ، وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مُطَلَّقَةً، وَلَا فِي مَعْنَى الْمُطَلَّقَةِ. وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ إيَّاهَا عَلَى الزَّوْجَاتِ، فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ زَوْجَةً، وَلَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ، وَلَا مُطَلَّقَةً، وَلَا فِي حُكْمِ الْمُطَلَّقَةِ.

(6365) فَصْلٌ: وَلَا يَكْفِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ طُهْرٌ وَاحِدٌ، وَلَا بَعْضُ حَيْضَةٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: مَتَى طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ، فَقَدْ تَمَّ اسْتِبْرَاؤُهَا. وَزَعَمَ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَكْفِي طُهْرٌ وَاحِدٌ إذَا كَانَ كَامِلًا، وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ فِي حَيْضِهَا، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ، حَلَّتْ، وَتَمَّ اسْتِبْرَاؤُهَا. وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ كُلِّهِ، وَبَنَوْا هَذَا عَلَى أَنَّ الْقُرُوءَ الْأَطْهَارُ، وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ} . وَقَالَ رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: {مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَطَأْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ} . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَهَذَا صَرِيحٌ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا خَالَفَهُ.

وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِبْرَاءٌ، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ هُوَ الْحَيْضُ، فَإِنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ. فَأَمَّا الطُّهْرُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْبَرَاءَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَوَّلَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى مَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَيْهِ، دُونَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَبِنَاؤُهُمْ قَوْلَهُمْ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمْ: إنَّ الْقُرُوءَ الْأَطْهَارُ. بِنَاءٌ لِلْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ، ثُمَّ لَمْ يُمْكِنْهُمْ بِنَاءُ هَذَا عَلَى ذَاكَ حَتَّى خَالَفُوهُ، فَجَعَلُوا الطُّهْرَ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ قُرْءًا، وَلَمْ يَجْعَلُوا الطُّهْرَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ قُرْءًا، وَخَالَفُوا الْحَدِيثَ وَالْمَعْنَى. فَإِنْ قَالُوا: إنَّ بَعْضَ الْحَيْضَةِ الْمُقْتَرِنَ بِالطُّهْرِ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ. قُلْنَا: فَيَكُونُ الِاعْتِمَادُ حِينَئِذٍ عَلَى بَعْضِ الْحَيْضَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قُرْءًا عِنْدَ أَحَدٍ.

فَإِذَا تُقَرَّرَ هَذَا، فَإِنْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ حَلَّتْ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، لَمْ تَعْتَدَّ بِبَقِيَّةِ تِلْكَ الْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ مَتَى طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ حَلَّتْ ; لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَ هَذِهِ بِحَيْضَةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ.

(6366) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَإِنْ كَانَتْ آيِسًا، فَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ)

وَهَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَالْقَوَابِلَ، فَقَالُوا: لَا تُسْتَبْرَأُ الْحُبْلَى فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. فَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُمْ. وَعَنْ أَحْمَدَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت