فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 3896

الْأَهْلِيَّةِ. رَوَاهُ مَالِكٌ، فِي (الْمُوَطَّأِ) وَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ، فَقَالَ قَوْمُ: فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَتَقْدِيرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَنَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِيقَاتَ النَّهْيِ عَنْهَا، وَقَدْ بَيَّنَهُ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ فِي حَدِيثِهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ قَوْمٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهِ ثُمَّ حَرَّمَهُ، ثُمَّ أَحَلَّهُ ثُمَّ حَرَّمَهُ، إلَّا الْمُتْعَةَ. فَحَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ أَحَلَّهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَلِأَنَّهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ، مِنْ الطَّلَاقِ، وَالظِّهَارِ، وَاللِّعَانِ، وَالتَّوَارُثِ، فَكَانَ بَاطِلًا، كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْبَاطِلَةِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كَثُرَتْ الْقَالَةُ فِي الْمُتْعَةِ، حَتَّى قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ:

أَقُولُ وَقَدْ طَالَ الثَّوَاءُ بِنَا مَعًا يَا صَاحِ هَلْ لَك فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَك فِي رُخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٌ

تَكُونُ مَثْوَاك حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ

فَقَامَ خَطِيبًا، وَقَالَ: إنَّ الْمُتْعَةَ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ. فَأَمَّا إذْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُهُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ إنْ صَحَّ عَنْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْ تَحْرِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا، وَنَهْيِهِ عَنْهَا، إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَى عَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَهُ، وَبَقِيَ عَلَى إبَاحَتِهِ.

(5489) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ، إلَّا أَنَّ فِي نِيَّتِهِ طَلَاقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ، أَوْ إذَا انْقَضَتْ حَاجَتُهُ فِي هَذَا الْبَلَدِ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: هُوَ نِكَاحُ مُتْعَةٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا تَضُرُّ نِيَّتُهُ، وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَ امْرَأَتِهِ وَحَسْبُهُ إنْ وَافَقَتْهُ، وَإِلَّا طَلَّقَهَا.

(5490) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ، لَمْ يَنْعَقِدْ النِّكَاحُ)

.يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا، مِثْلُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا إنْ قَدِمَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ النِّكَاحُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، قَالَهُ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ شَرْطًا، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلَا يُسَافِرَ بِهَا

وَلَنَا، أَنَّ هَذَا شَرْطٌ مَانِعٌ مِنْ بَقَاءِ النِّكَاحِ، فَأَشْبَهَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، وَيُفَارِقُ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعَ النِّكَاحِ.

(5491) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُحِلّهَا لِزَوْجِ كَانَ قَبْلَهُ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ حَرَامٌ بَاطِلٌ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسَوَاءٌ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا إلَى أَنْ تَطَأَهَا. أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إذَا أَحَلَّهَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، أَوْ أَنَّهُ إذَا أَحَلَّهَا لِلْأَوَّلِ طَلَّقَهَا

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت