فهرس الكتاب

الصفحة 2440 من 3896

فِي الْحُبِّ وَالْجِمَاعِ.

وَإِنْ أَمْكَنَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْجِمَاعِ، كَانَ أَحْسَنَ وَأَوْلَى ; فَإِنَّهُ أَبْلُغُ فِي الْعَدْلِ، {وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ.} وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ حَتَّى فِي الْقُبَلِ. وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الِاسْتِمْتَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ; مِنْ الْقُبَلِ، وَاللَّمْسِ، وَنَحْوِهِمَا ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَجِبْ التَّسْوِيَةُ فِي الْجِمَاعِ، فَفِي دَوَاعِيهِ أَوْلَى.

(5720) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً)

وَبِهَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمَسْرُوقٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الرَّأْيِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: يُسَوِّي بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي الْقَسْمِ ; لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ ; مِنْ النَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى، وَقَسْمُ الِابْتِدَاءِ، كَذَلِكَ هَاهُنَا.

وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولَ: إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ، قَسَمَ لِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، فَكَانَ حَظُّهَا أَكْثَرَ فِي الْإِيوَاءِ، وَيُخَالِفُ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالْحَاجَةِ، وَحَاجَتُهَا إلَى ذَلِكَ كَحَاجَةِ الْحُرَّةِ. وَأَمَّا قَسْمُ الِابْتِدَاءِ فَإِنَّمَا شُرِعَ لِيَزُولَ الِاحْتِشَامُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَخْتَلِفَانِ فِي ذَلِكَ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا يَقْسِمُ لَهُمَا لِتَسَاوِي حَظِّهِمَا.

(5721) فَصْلٌ: وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ سَوَاءٌ فِي الْقَسْمِ، فَلَوْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، أَمَهٌ مُسْلِمَةٌ، وَحُرَّةٌ كِتَابِيَّةٌ، قَسَمَ لِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا حُرَّتَيْنِ، فَلَيْلَةٌ وَلَيْلَةٌ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ سَوَاءٌ. كَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادُ، وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَسْمَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ، كَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى.

وَيُفَارِقُ الْأَمَةَ ; لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا يَتِمُّ تَسْلِيمُهَا، وَلَا يَحْصُلُ لَهَا الْإِيوَاءُ التَّامُّ، بِخِلَافِ الْكِتَابِيَّةِ.

(5722) فَصْلٌ: فَإِنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّتِهَا، أَضَافَ إلَى لَيْلَتِهَا لَيْلَةً أُخْرَى، لِتُسَاوِي الْحُرَّةَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا، اُسْتُؤْنِفَ الْقَسْمُ مُتَسَاوِيًا، وَلَمْ يَقْضِ لَهَا مَا مَضَى ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَصَلَتْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهَا. وَإِنْ عَتَقَتْ، وَقَدْ قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَةً، لَمْ يَزِدْهَا عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا، فَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا.

(5723) فَصْلٌ: وَالْحَقُّ فِي الْقَسْمِ لِلْأَمَةِ دُونَ سَيِّدِهَا، فَلَهَا أَنْ تَهَبَ لَيْلَتَهَا لِزَوْجِهَا، وَلِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا، كَالْحُرَّةِ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا، وَلَا أَنْ يَهَبَهُ دُونَهَا ; لِأَنَّ الْإِيوَاءَ وَالسَّكَنَ حَقٌّ لَهَا دُونَ سَيِّدِهَا، فَمَلَكَتْ إسْقَاطَهُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، أَنَّ قِيَاسَ قَوْلِ أَحْمَدَ إنَّهُ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَ الْأَمَةِ فِي الْعَزْلِ عَنْهَا. أَنْ لَا تَجُوزَ هِبَتُهَا لِحَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ إلَّا بِإِذْنِهِ. وَلَا يَصِحُّ هَذَا ; لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْقَسْمُ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ فِيهِ حَقٌّ، وَلِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَيْئَةِ لِلْأَمَةِ دُونَ سَيِّدِهَا، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لَهَا دُونَ سَيِّدِهَا، فَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ لَهُ هَاهُنَا.

(5724) فَصْلٌ: وَلَا قَسْمَ عَلَى الرَّجُلِ فِي مِلْكِ يَمِينِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ، فَلَهُ الدُّخُولُ عَلَى الْإِمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت