فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 3896

وَالرَّمْيِ، وَالنَّحْرِ، وَالْحَلْقِ، وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَالرُّجُوعِ إلَى مِنًى لِيَبِيتَ بِهَا، وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَوْمُ عِيدٍ، وَيَوْمٌ يَحِلُّ فِيهِ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ.

(2564) فَصْلٌ: وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الرَّمْيُ، ثُمَّ النَّحْرُ، ثُمَّ الْحَلْقُ، ثُمَّ الطَّوَافُ. وَالسُّنَّةُ تَرْتِيبهَا هَكَذَا ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَهَا، كَذَلِكَ وَصَفَهُ جَابِرٌ فِي حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى أَنَسٌ، أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى، ثُمَّ نَحَرَ، ثُمَّ حَلَقَ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

فَإِنْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِهَا، نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ فِيهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ الْحَسَنُ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ، أَوْ عَلَى النَّحْرِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ دَمَانِ. وَقَالَ زُفَرُ: عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ، فَلَزِمَهُ الدَّمُ، كَمَا لَوْ حَلَقَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ. وَلَنَا، مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: {اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ. فَقَالَ آخَرُ: ذَبَحْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ؟ قَالَ: ارْمِ، وَلَا حَرَجَ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَمَا سَمِعْته يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ أَوْ يَجْهَلُ، مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ عَلَى بَعْضِهَا، وَأَشْبَاهِهَا، إلَّا قَالَ: (افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ بِمِنًى، فِي النَّحْرِ، وَالْحَلْقِ، وَالرَّمْيِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: (لَا حَرَجَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِيهِ: فَحَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: {سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ؟ قَالَ: ارْمِ، وَلَا حَرَجَ. قَالَ: وَأَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: إنِّي أَفَضْت قَبْل أَنَّ أَرْمِيَ ؟ قَالَ: أَرْمِ، وَلَا حَرَجَ} . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ يَوْمَ النَّحْرِ، عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ} . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كُلَّهُ. وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ.

عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الدَّمِ بِفَقْدِ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ، سُقُوطُهُ قَبْلَ وَقْتِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ حَلَقَ فِي الْعُمْرَةِ بَعْدَ السَّعْيِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْحِلُّ مَا حَصَلَ قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا، إذَا قُلْنَا: إنَّ الْحِلَّ يَحْصُلُ بِالْحَلْقِ، فَقَدْ حَلَقَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. فَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ عَمْدًا، عَالِمًا بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، لَا دَمَ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَإِسْحَاقَ ; لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو، مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَالثَّانِيَةُ، عَلَيْهِ دَمٌ. رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَتَادَةَ، وَالنَّخَعِيِّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَ، وَقَالَ: (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) .

وَالْحَدِيثُ الْمُطْلَقُ قَدْ جَاءَ مُقَيَّدًا، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ جَاهِلًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا التَّعَمُّدُ فَلَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ. قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّه: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَا يَقُولُ: لَمْ أَشْعُرْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت