ذَلِكَ، أَوْ بِيعَ جَمِيعُهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ، ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ
وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ تَخْرُجُ إلَى الرَّاهِنِ وَتَأْتِيه، خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، وَإِنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهَا، أَخَذَ وَلَدَهَا، وَبِيعَتْ. وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهَا حُكْمُ الرَّهْنِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْوَطْءُ سَابِقًا عَلَى الرَّهْنِ، أَوْ نَقُولُ: مَعْنَى يُنَافِي الرَّهْنَ فِي ابْتِدَائِهِ، فَنَافَاهُ فِي دَوَامِهِ، كَالْحُرِّيَّةِ.
(3338) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي سَبَبِ مَا يُنَافِي حَقِّهِ، فَكَانَ إذْنًا فِيهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ، فَهِيَ رَهْنٌ بِحَالِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا أَذِنَ فِي الْوَطْءِ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِي الْإِحْبَالِ. قُلْنَا: الْوَطْءُ هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْإِحْبَالِ، وَلَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِيَارِهِ، فَالْإِذْنُ فِي سَبَبِهِ إذْنٌ فِيهِ، فَإِنْ أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ، وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، أَوْ قَالَ: هُوَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ ; أَحَدُهَا، أَنْ يَعْتَرِفَ الْمُرْتَهِنُ بِالْإِذْنِ
وَالثَّانِي، أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْوَطْءِ. وَالثَّالِثِ، أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْوِلَادَةِ. وَالرَّابِعِ، أَنْ يَعْتَرِفَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ الْوَطْءِ يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَ فِيهَا، فَحِينَئِذٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ يَمِينٍ ; لِأَنَّنَا لَمْ نُلْحِقْهُ بِهِ بِدَعْوَاهُ، بَلْ بِالشَّرْعِ. فَإِنْ أَنْكَرَ شَرْطًا مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ، فَقَالَ: لَمْ آذَنْ. أَوْ قَالَ: أَذِنْت فَمَا وَطِئَتْ. أَوْ قَالَ: لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ تَضَعُ فِيهَا الْحَمْلَ مُنْذُ وَطِئَتْ. أَوْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا وَلَدَهَا، وَإِنَّمَا اسْتَعَارَتْهُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَبَقَاءُ الْوَثِيقَةِ صَحِيحَةً حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
(3339) فَصْلٌ: وَلَوْ أَذِنَ فِي ضَرْبِهَا، فَضَرَبَهَا فَتَلِفَتْ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَوَلَّدَ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ، كَتَوَلُّدِ الْإِحْبَالِ مِنْ الْوَطْءِ.
(3340) فَصْلٌ: إذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالْوَطْءِ لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ; أَحَدُهَا، أَنْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ، أَوْ قَبْلَ لُزُومِهِ، فَحُكْمُ هَذَيْنِ وَاحِدٌ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ، فَإِنْ بَانَتْ حَائِلًا، أَوْ حَامِلًا بِوَلَدِ لَا يَلْحَقُ بِالرَّاهِنِ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَلْحَقُ بِهِ، لَكِنْ لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، مِثْلُ إنْ وَطِئَهَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ مَلَكَهَا وَرَهَنَهَا.
وَإِنْ بَانَتْ حَامِلًا بِوَلَدٍ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، بَطَلَ الرَّهْنُ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ رَهْنًا، فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ بِذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي عَلِمَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ، كَالْمَرِيضِ إذَا مَاتَ، وَالْجَانِي إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ الْخِيَارُ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ نَفْسَهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَلَمْ يَكُنْ رِضَاهُ بِهِ رِضَى بِالْحَمْلِ الَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ وَالْمَرَضِ
وَلَنَا، أَنَّ إذْنَهُ فِي الْوَطْءِ إذْنٌ فِيمَا يَئُولُ إلَيْهِ، كَذَلِكَ رِضَاهُ بِهِ رِضَى بِمَا يَئُولهُ إلَيْهِ. الْحَالُ الثَّالِثُ، أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي حَقِّهِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَفْسَخُ عَقْدًا لَازِمًا لِغَيْرِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ بَيْعِهَا. وَيَحْتَمِلَ أَنْ يُقْبَلَ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي مِلْكِهِ بِمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يَسْتَضِرُّ بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ بِخُرُوجِهَا مِنْ الرَّهْنِ
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ