فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 3896

بِنَائِهِ، فَأَوْلَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إبْقَائِهِ.

(3542) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا حَائِطٌ قَدِيمٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ مُبَانَاتِهِ حَائِطًا يَحْجِزُ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا، فَامْتَنَعَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ. رِوَايَةٌ وَاحِدَةً. وَإِنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَحْدَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ إلَّا فِي مِلْكِهِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ جَارِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، وَلَا فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ مَا لَهُ فِيهِ رَسْمٌ، وَهَذَا لَا رَسْمَ لَهُ. وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.

(3543) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ السُّفْلُ لِرَجُلٍ، وَالْعُلْوُ لِآخَرَ، فَانْهَدَمَ السَّقْفُ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُبَانَاةَ مِنْ الْآخَرِ، فَامْتَنَعَ، فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى ذَلِكَ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، كَالْحَائِطِ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ انْهَدَمَتْ حِيطَانُ السُّفْلِ، فَطَالَبَهُ صَاحِبُ الْعُلْوِ بِإِعَادَتِهَا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا، يُجْبَرُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ خَاصَّةً. وَالثَّانِيَة، لَا يُجْبَرُ.

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلْوِ بِنَاءَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ. عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا. فَإِنْ بَنَاهُ بِآلَتِهِ، فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ، وَإِنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: لَا يَنْتَفِعُ بِهِ صَاحِبُ السُّفْلِ. يَعْنِي حَتَّى يُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْكُنَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّ الْبَيْتَ إنَّمَا يَبْنِي لِلسُّكْنَى، فَلَمْ يَمْلِكْهُ كَغَيْرِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِالْحِيطَانِ خَاصَّةً، مِنْ طَرْحِ الْخَشَبِ، وَسَمْرِ الْوَتَدِ، وَفَتْحِ الطَّاقِ، وَيَكُونُ لَهُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ السُّكْنَى إنَّمَا هِيَ إقَامَتُهُ فِي فِنَاءِ الْحِيطَانِ، مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ فِيهَا، فَأَشْبَهَ الِاسْتِظْلَالَ بِهَا مِنْ خَارِجِ.

فَأَمَّا إنْ طَالَبَ صَاحِبُ السُّفْلِ بِالْبِنَاءِ، وَأَبَى صَاحِبُ الْعُلْوِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، لَا يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ، وَلَا مُسَاعَدَتِهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْحَائِطَ مِلْكُ صَاحِبِ السُّفْلِ مُخْتَصٌّ بِهِ، فَلَمْ يُجْبَرْ غَيْرُهُ عَلَى بِنَائِهِ، وَلَا الْمُسَاعَدَةِ فِيهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عُلْوٌ. وَالثَّانِيَة، يُجْبَرُ عَلَى مُسَاعَدَتِهِ وَالْبِنَاءِ مَعَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ; لِأَنَّهُ حَائِطٌ يَشْتَرِكَانِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ، أَشْبَهَ الْحَائِطَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ.

(3544) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ حَائِطٌ لِأَحَدِهِمَا، فَانْهَدَمَ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ بِنَاءَهُ. أَوْ الْمُسَاعَدَةَ فِي بِنَائِهِ، فَامْتَنَعَ، لَمْ يُجْبَرْ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُمْتَنِعُ مَالِكَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَاءِ مِلْكِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، كَحَائِطِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُمْتَنِعُ الْآخَرَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَا الْمُسَاعَدَةَ فِيهِ. وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا حَائِطُ السُّفْلِ، حَيْثُ يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى بِنَائِهِ، مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِمِلْكِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ مَلَكَهُ مُسْتَحِقًّا لِإِبْقَائِهِ عَلَى حِيطَانِ السُّفْلِ دَائِمًا، فَلَزِمَ صَاحِبَ السُّفْلِ تَمْكِينُهُ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ، وَطَرِيقُهُ الْبِنَاءُ، فَلِذَلِكَ وَجَبَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ بِنَاءَهُ، أَوْ نَقْضَهُ بَعْدَ بِنَائِهِ، لَمْ يَكُنْ لِجَارِهِ مَنْعُهُ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ خَاصَّةً. وَإِنْ أَرَادَ جَارُهُ بِنَاءَهُ، أَوْ نَقْضَهُ أَوْ التَّصَرُّفَ فِيهِ، لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ.

(3545) فَصْلٌ: وَمَتَى هَدَمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحَائِطَ الْمُشْتَرَكَ، أَوْ السَّقْفَ الَّذِي بَيْنَهُمَا، نَظَرْت، فَإِنْ خِيفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت