فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 3896

فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ، وَلِأَنَّهُ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ وَمَنَعَ مِنْهُ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي هَذَا شُرُوطُ الشَّهَادَةِ، كَاسْتِخْدَامِ غُلَامِهِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ، فَلَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، كَالْبَيْعِ، وَفَارَقَ الِاسْتِخْدَامَ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ. وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ فُلَانًا الْحَاضِرَ، فَقَالَ الْوَكِيلُ: مَا عَلِمْت هَذَا، وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ. ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنِّي لَمْ أَعْلَمْ إلَى الْآنَ، وَقَبُولُ الْوَكَالَةِ يَجُوزُ مُتَرَاخِيًا، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّوْكِيلِ حُضُورُ الْوَكِيلِ وَلَا عِلْمُهُ، فَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِهِ. وَإِنْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَيْنِ. لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ ; لِقَدْحِهِ فِي شَهَادَتِهِمَا.

وَإِنْ قَالَ: مَا عَلِمْت. وَسَكَتَ، قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ. فَإِنْ فَسَّرَ بِالْأَوَّلِ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِالثَّانِي لَمْ تَثْبُتْ.

(3808) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِالْوَكَالَةِ عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَنِي فِي كَذَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ. بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَصِحُّ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ، فَلَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ كَغَيْرِهِ.

وَإِذَا قَالَ لَهُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ: احْلِفْ أَنَّك تَسْتَحِقُّ مُطَالَبَتِي. لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ طَعْنٌ فِي الشَّهَادَةِ. وَإِنْ قَالَ: قَدْ عَزَلَك الْمُوَكِّلُ، فَاحْلِفْ أَنَّهُ مَا عَزَلَك. لَمْ يُسْتَحْلَفْ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَالْيَمِينُ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُوَكِّلَك قَدْ عَزَلَك. سُمِعَتْ دَعْوَاهُ. وَإِنْ طَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ الْوَكِيلِ، حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ عَزَلَهُ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ. وَإِنْ أَقَامَ الْخَصْمُ بَيِّنَةً بِالْعَزْلِ، سُمِعَتْ، وَانْعَزَلَ الْوَكِيلُ.

(3809) فَصْلٌ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ; لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا نَفْعًا، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا ضَرَرًا. وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ حَقًّا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ حَقٍّ، فَشَهِدَ بِهِ لَهُ، ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُ قَبْضِهِ، وَلِأَنَّهُ خَصْمٌ فِيهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمُخَاصَمَةَ فِيهِ. فَإِنْ شَهِدَ بِمَا كَانَ وَكِيلًا فِيهِ بَعْدَ عَزْلِهِ، لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا، سَوَاءٌ كَانَ خَاصَمَ فِيهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ لَمْ يُخَاصِمْ.

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ لَمْ يُخَاصِمْ فِيهِ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يُخَاصِمْ فِيهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِيهِ. وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّهُ بِعَقْدِ الْوَكَالَةِ صَارَ خَصْمًا فِيهِ، فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيهِ، كَمَا لَوْ خَاصَمَ فِيهِ، وَفَارَقَ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِيهِ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِيهِ.

(3810) فَصْلٌ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ نَفْسَيْنِ، فَشَهِدَا أَنَّ زَوْجَهَا وَكَّلَ فِي طَلَاقِهَا، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا نَفْعًا، وَهُوَ زَوَالُ حَقِّ الزَّوْجِ مِنْ الْبُضْعِ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُمَا. وَإِنْ شَهِدَا بِعَزْلِ الْوَكِيلِ فِي الطَّلَاقِ، لَمْ تُقْبَلْ ; لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا نَفْعًا، وَهُوَ إبْقَاءُ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ.

وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ الرَّجُلِ لَهُ بِالْوَكَالَةِ، وَلَا أَبَوَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ لَهُ حَقَّ التَّصَرُّفِ، وَلَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ حَقٌّ بِشَهَادَةِ ابْنِهِ وَلَا أَبِيهِ. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ الْمُوَكِّلِ، وَلَا أَبَوَيْهِ بِالْوَكَالَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: تُقْبَلُ ; لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ عَلَى الْمُوَكِّلِ يَسْتَحِقُّ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت