فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 3896

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي زَمَانِهِ وَهُوَ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ ; لِأَنَّ النَّهَارَ مَجْمَعُ النَّاسِ وَمُلْتَقَاهُمْ دُونَ اللَّيْلِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَجَدَهَا، وَالْأُسْبُوعُ أَكْثَرُ ; لِأَنَّ الطَّلَبَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَلَا يَجِبُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا. وَقَدْ رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: نَزَلْنَا مُنَاخَ رَكْبٍ، فَوَجَدْت خِرْقَةً فِيهَا قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ، فَجِئْت بِهَا إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: عَرِّفْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَمْسِكْهَا حَتَّى قَرْنِ السَّنَةِ، وَلَا يَفِدُ مِنْ رَكْبٍ إلَّا نَشَدْتهَا، وَقُلْت: الذَّهَبُ بِطَرِيقِ الشَّامِ ثُمَّ شَأْنَك بِهَا.

(4497) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي مَكَانِهِ، وَهُوَ الْأَسْوَاقُ، وَأَبْوَابُ الْمَسَاجِدِ وَالْجَوَامِعِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، كَأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَكَذَلِكَ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إشَاعَةُ ذِكْرِهَا، وَإِظْهَارُهَا، لِيَظْهَرَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا، فَيَجِبُ تَحَرِّي مَجَامِعِ النَّاسِ، وَلَا يَنْشُدُهَا فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ لِهَذَا. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ إلَيْك، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا} . وَأَمَرَ عُمَرُ وَاجِدَ اللُّقَطَةِ بِتَعْرِيفِهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ.

(4498) الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ، وَلِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ، فَإِنْ وَجَدَ مُتَبَرِّعًا بِذَلِكَ، وَإِلَّا إنْ احْتَاجَ إلَى أَجْرٍ، فَهُوَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْحِفْظَ لِصَاحِبِهَا دُونَ تَمَلُّكِهَا، رَجَعَ بِالْأَجْرِ عَلَى مَالِكِهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، فِيمَا لَا يُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ ; لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ إيصَالِهَا إلَى صَاحِبِهَا، فَكَانَ عَلَى مَالِكِهَا، كَأَجْرِ مَخْزَنِهَا وَرَعْيِهَا وَتَجْفِيفِهَا

وَلَنَا أَنَّ هَذَا أَجْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْمُعَرِّفِ، فَكَانَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ تَمَلُّكَهَا، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَلِيَهُ بِنَفْسِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ عَلَى صَاحِبِهَا، فَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَهَا شَيْءٌ، وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَمَلُّكِهَا، فَكَانَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ تَمَلُّكَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَعْطَى مِنْهَا شَيْئًا لِمَنْ عَرَّفَهَا، فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ دَفَعَ مِنْهَا شَيْئًا لِمَنْ حَفِظَهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ.

(4499) الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي كَيْفِيَّةِ التَّعْرِيفِ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ جِنْسَهَا لَا غَيْرُ، فَيَقُولَ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ ثِيَابٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ ; لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِوَاجِدِ الذَّهَبِ قُلْ: الذَّهَبُ بِطَرِيقِ الشَّامِ وَلَا تَصِفْهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَصَفَهَا لَعَلِمَ صِفَتَهَا مَنْ يَسْمَعُهَا، فَلَا تَبْقَى صِفَتُهَا دَلِيلًا عَلَى مِلْكِهَا، لِمُشَارَكَةِ غَيْرِ الْمَالِكِ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَهَا بَعْضُ مِنْ سَمِعَ صِفَتَهَا، وَيَذْكُرَ صِفَتَهَا الَّتِي يَجِبُ دَفْعُهَا بِهَا، فَيَأْخُذَهَا وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا، فَتَضِيعَ عَلَى مَالِكِهَا.

(4500) فَصْلٌ: لَمْ يُفَرِّقْ الْخِرَقِيِّ بَيْنَ يَسِيرِ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرِهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، إلَّا فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا تَتْبَعُهُ النَّفْسُ، كَالتَّمْرَةِ وَالْكِسْرَةِ وَالْخِرْقَةِ، وَمَا لَا خَطَرَ لَهُ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى وَاجِدِ التَّمْرَةِ حَيْثُ أَكَلَهَا، بَلْ {قَالَ لَهُ: لَوْ لَمْ تَأْتِهَا لَأَتَتْك} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت