فهرس الكتاب
عِدَّتُهَا، أَوْ لَمْ تَنْقَضِ، كَاَلَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ; لِيَحْرِمَهَا الْمِيرَاثَ ; لِأَنَّهُ فَارٌّ مِنْ مِيرَاثِ مَنْ انْعَقَدَ سَبَبُ مِيرَاثِهِ، فَوَرِثَهُ، كَالْمُطَلَّقَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ. وَلَنَا ; قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ.} وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتَدَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، يَرِثُهُ الْآخَرُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ، وَفِعْلَ الْمَرْأَةِ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، وَيُخَرَّجُ فِي مِيرَاثِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِثْلُ الزَّوْجَيْنِ، فَيَكُونُ مِثْلَ مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرِيضَةُ، فَمَاتَتْ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَرِثَهَا زَوْجُهَا. وَرَوَى اللُّؤْلُؤِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ، فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ، فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَرِثَتْهُ، إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، بَانَتْ وَلَمْ تَرِثْهُ. وَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، فَمَاتَتْ، لَمْ يَرِثْهَا زَوْجُهَا ; لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ لَا تُقْتَلُ، فَلَمْ تَكُنْ فَارَّةً مِنْ مِيرَاثِهِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ.
(4956) فَصْلٌ: وَارْتِدَادُ الزَّوْجَيْنِ مَعًا، كَارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا ; فِي فَسْخِ نِكَاحِهِمَا، وَعَدَمِ مِيرَاثِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، سَوَاءٌ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ أَقَامَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا مَا ارْتَدَّا مَعًا، لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا ; لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ مَا دَامَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَوَارَثَا. وَلَنَا ; أَنَّهُمَا مُرْتَدَّانِ، فَلَمْ يَتَوَارَثَا، كَمَا لَوْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ
وَلَوْ ارْتَدَّا جَمِيعًا، وَلَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، لَمْ يَتْبَعُوهُمْ فِي رِدَّتِهِمْ، وَلَمْ يَرِثُوا مِنْهُمْ شَيْئًا، وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمْ، سَوَاءٌ لَحِقُوهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ لَمْ يَلْحَقُوهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ أَلْحَقُوهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مِنْهُمْ يَصِيرُ مُرْتَدًّا، يَجُوزُ سَبْيُهُ، وَمَنْ لَمْ يُلْحِقُوهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا مَنْ وُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ; فَذَكَرَ الْخِرَقِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ، الشَّافِعِيِّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُسْبَوْنَ. وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ.
(4957) فَصْلٌ: فَإِذَا لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ، وُقِفَ مَالُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ دُفِعَ إلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ صَارَ فَيْئًا. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَجَعَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لِحَاقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ، فِي زَوَالِ مِلْكِهِ، وَصَرْفِ مَالِهِ إلَى مِنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ إذَا مَاتَ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، فَلَهُ مَا وُجِدَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى وَرَثَتِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَتْلَفُوهُ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا اقْتَسَمُوهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ.
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مَالِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، أَنَّهُ فَيْءٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ، زَالَ مِلْكُهُ عَنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِشَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، فَإِنْ أَسْلَمَ رُدَّ إلَيْهِ تَمْلِيكًا مُسْتَأْنَفًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّمَا أَحْكُمُ بِمَوْتِهِ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ فِي مَالِهِ، لَا يَوْمَ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ