فهرس الكتاب
فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالسُّدُسِ، فَتَصِيرُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ، وَلِلْعَمِّ تِسْعَةٌ وَنَقِفُ ثَلَاثَةً، تَدَّعِي الْأُمُّ مِنْهَا سَهْمَيْنِ، وَالْعَمُّ سَهْمًا، وَتَدَّعِيهَا الْأُخْتُ كُلَّهَا، فَيَكُونُ سَهْمَانِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُمِّ، وَسَهْمٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ. زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ حَامِلٌ، وَلَدَتْ ابْنًا، وَبِنْتًا، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ سُمِعَ الِاسْتِهْلَالُ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمْ يَدْرِ مِمَّنْ هُوَ ؟ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِهْلَالُ تَكَرَّرَ مِنْ الْبِنْتِ، فَهِيَ الْأَكْدَرِيَّةُ، وَمَاتَتْ عَنْ أَرْبَعَةٍ، بَيْنَ أُمِّهَا وَجَدِّهَا، فَتَصِحُّ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْ الْأَخِ لَمْ يَرِثْ شَيْئًا، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْجَدِّ مِنْهَا سَهْمٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلَهُمَا السُّدُسُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالثَّلَاثَةُ الَّتِي لَهُمَا بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
فَصَارَ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تُوَافِقُ أَحَدًا وَثَمَانِيَةً بِالْأَتْسَاعِ، فَتَصِيرُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لِلزَّوْجِ حَقُّهُ مِنْ الْأَكْدَرِيَّةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأُمِّ تُسْعَا الْمَالِ مِنْ مَسْأَلَةِ اسْتِهْلَالِهِمَا مَعًا، سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ مِنْ مَسْأَلَةِ اسْتِهْلَالِ الْأَخِ وَحْدَهُ، سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، يَدَّعِي الزَّوْجُ مِنْهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، وَالْأُمُّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَيَدَّعِي مِنْهَا الْجَدُّ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ، وَتَعُولُ الثَّمَانِيَةُ الْفَاضِلَةُ لِلْأُمِّ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تُدْفَعَ إلَيْهَا ; لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالْجَدَّ يُقِرَّانِ لَهَا بِهَا.
(4971) فَصْلٌ: وَإِذَا ضُرِبَ بَطْنُ حَامِلٍ فَأَسْقَطَتْ، فَعَلَى الضَّارِبِ غُرَّةٌ مَوْرُوثَةٌ عَنْ الْجَنِينِ، كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ، إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ رَبِيعَةَ، وَاللَّيْثِ، وَهُوَ شُذُوذٌ لَا يَعْرُجُ عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ تُوَرَّثُونَ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَرِثُ ؟ قُلْنَا: نُوَرَّثُ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ بَدَلٌ عَنْهُ، فَوَرِثَتْهُ وَرَثَتُهُ، كَدِيَةِ غَيْرِ الْجَنِينِ، وَأَمَّا تَوْرِيثُهُ فَمِنْ شُرُوطِهِ كَوْنُهُ حَيًّا حِين مَوْتِ مَوْرُوثِهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ، فَلَا نُوَرَّثُهُ مَعَ الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ.
(4972) فَصْلٌ: وَدِيَةُ الْمَقْتُولِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ عَلِيٍّ، فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَعَنْهُ لَا يَرِثُهَا إلَّا عَصَبَاتُهُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. وَكَانَ عُمَرُ يَذْهَبُ إلَى هَذَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، لَمَّا بَلَغَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْرِيثُ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا. قَالَ سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا {. فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ الْكِلَابِيُّ: كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا أَشْيَمَ} . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَضَى إنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى فَرَائِضِهِمْ} . وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا وَعَقْلِهِ، وَيَرِثُ هُوَ مِنْ مَالِهَا وَعَقْلِهَا، مَا لَمْ يَقْتُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ} إلَّا أَنَّ فِي إسْنَادِهِ رَجُلًا مَجْهُولًا.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الدِّيَةُ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَالْعَقْلُ عَلَى الْعَصَبَةِ} . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: هِيَ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَلَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ، وَلَا تُنَفَّذُ مِنْهَا وَصَايَاهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا. وَقَدْ ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ فِي مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، فَقُتِلَ، وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَالْأُخْرَى، لَيْسَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ، وَمَبْنَى هَذَا عَلَى أَنَّ الدِّيَةِ مِلْكُ الْمَيِّتِ، أَوْ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، أَنَّهَا تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ بَدَلُهَا لَهُ، كَدِيَةِ أَطْرَافِهِ الْمَقْطُوعَةِ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا عَنْ الْقَاتِلِ بَعْدَ جَرْحِهِ إيَّاهُ، كَانَ صَحِيحًا، وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَلِأَنَّهَا مَالٌ مَوْرُوثٌ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ أَمْوَالِهِ. وَالْأُخْرَى، أَنَّهَا تُحْدَثُ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْتَحَقُّ