فهرس الكتاب
مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، وَالثُّلُثُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، فَيُعْطَى الثُّلُثَ، وَلِلْأُمِّ التُّسْعَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَالسُّدُسُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَتُعْطَى السُّدُسَ، وَلِلْجَدِّ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَتِسْعَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَيَأْخُذُ التِّسْعَةَ، وَلِلْأُخْتِ ثَمَانِيَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَتَأْخُذُ ثَلَاثَةً، وَيَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةً، إنْ بَانَ أَنَّ الْأَخَ حَيٌّ، وَأَخَذَ سِتَّةً، وَأَخَذَ الزَّوْجُ تِسْعَةً، وَإِنْ بَانَ مَيِّتًا، أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ قُدُومِهِ، أَخَذَتْ الْأُمُّ ثَلَاثَةً، وَالْأُخْتُ خَمْسَةً، وَالْجَدُّ سَبْعَةً
وَاخْتَارَ الْخَبْرِيُّ أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا مَضَتْ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ، أَنْ يُقَسَّمَ نَصِيبُهُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى وَرَثَتِهِ ; فَإِنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِحَيَاتِهِ، لِأَنَّهَا الْيَقِينُ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِمَوْتِهِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ مَالٌ مَوْقُوف لِمَنْ يُنْتَظَرُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ حَالُهُ، فَإِذَا لَمْ تَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ، لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ، كَالْمَوْقُوفِ لِلْحَمْلِ، وَلِلْمُورِثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى التِّسْعَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ مَفْقُودَتَانِ
مَسْأَلَةُ حَيَاتِهِمَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي حَيَاةِ إحْدَاهُمَا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَفِي مَوْتِهِمَا مِنْ سِتَّةٍ، فَتَضْرِبُ ثُلُثَ السِّتَّةِ فِي خَمْسَةَ عَشْرَ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، ثُمَّ تُعْطِي الزَّوْجَ وَالْأَبَوَيْنِ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةَ عَشْرَ، وَتَقِفُ الْبَاقِي. وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ مَفْقُودُونَ، عَمِلْت لَهُمْ أَرْبَعَ مَسَائِلَ. وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً عَمِلْت لَهُمْ مَسَائِلَ. وَعَلَى هَذَا. وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ يَحْجُبُ وَلَا يَرِثُ، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ مِنْ أَبٍ وَأَخٍ لَهَا مَفْقُودٍ، وَقَفْت السُّبْعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ
وَقِيلَ: لَا يُوقَفُ هَاهُنَا شَيْءٌ، وَتُعْطَى الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ السُّبْعَ ; لِأَنَّهَا لَا تُحْجَبُ بِالشَّكِّ، كَمَا لَا تَرِثُ بِالشَّكِّ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ دَفْعَ السُّبْعِ إلَيْهَا تَوْرِيثٌ بِالشَّكِّ، وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ حَجْبٌ يَقِينًا، إنَّمَا هُوَ تَوَقُّفٌ عَنْ صَرْفِ الْمَالِ إلَى إحْدَى الْجِهَتَيْنِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا. وَيُعَارِضُ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْيَقِينَ حَيَاتُهُ، فَيُعْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ، وَيُدْفَعُ الْمَالُ إلَى الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ. وَالتَّوَسُّطُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(4974) فَصْلٌ: وَالْأَسِيرُ كَالْمَفْقُودِ، إذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ. وَإِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ، وَرِثَ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَالْكُفَّارُ لَا يَمْلِكُونَ الْأَحْرَارَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(4975) فَصْلٌ: فِي التَّزْوِيجِ فِي الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ. حُكْمُ النِّكَاحِ فِي الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ سَوَاءٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَتَوْرِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَ مَالِكٌ: أَيُّ الزَّوْجَيْنِ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا حَالَ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لَا يَتَوَارَثَانِ بِهِ إلَّا أَنْ يُصِيبَهَا، فَيَكُونَ لَهَا الْمُسَمَّى فِي ثَلَاثَةٍ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصِيَّةِ
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي نِكَاحِ مَنْ لَمْ يَرِثْ، كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ بِقَصْدِ تَوْرِيثِهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهُ ; لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ وَارِثَةً. وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: النِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا
وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ: إنْ قَصَدَ الْإِضْرَارَ بِوَرَثَتِهِ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَنَا، أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَصِحُّ فِي الصِّحَّةِ، فَيَصِحُّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ بِشَرْطِهِ، فَيَصِحُّ كَحَالِ الصِّحَّةِ، وَقَدْ رَوَيْنَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ، أَصْدَقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَلْفًا لِيُضَيِّقَ بِهِنَّ عَلَى