فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 3896

طَلَّقَهَا، فَرَضِيَتْ بِبَذْلِ النِّصْفِ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ جَمِيعًا، أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِمَا ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ وَإِنْ لَمْ تَبْذُلْهُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْوَلَد ; لِزِيَادَتِهِ، وَلَا فِي نِصْفِ الْأُمِّ ; لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَفِي نِصْفِ الْوَلَدِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّهُ حَالَةَ الْعَقْدِ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَحَالَةَ الِانْفِصَالِ قَدْ زَادَ فِي مِلْكِهَا، فَلَا يُقَوَّمُ الزَّوْجُ بِزِيَادَتِهِ.

وَيُفَارِقُ وَلَدَ الْمَغْرُورِ، فَإِنَّ وَقْتَ الِانْفِصَالِ وَقْتُ الْحَيْلُولَةِ، فَلِهَذَا قُوِّمَ فِيهَا، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. وَالثَّانِي، لَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا عَيْنَيْنِ، فَلَا يَرْجِعُ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَيُقَوَّمُ حَالَةَ الِانْفِصَالِ ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ حَالَةِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ آخِرُ وَهُوَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ حَادِثٌ.

(5648) فَصْلٌ: إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَنَقَصَ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهَا، أَوْ كَانَ غَيْرَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَمَنَعَهَا أَنْ تَتَسَلَّمَهُ، فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ، وَتَتَخَيَّرُ الْمَرْأَةُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، مِنْ يَوْمِ أَصْدَقَهَا إلَى يَوْمِ طَلَّقَهَا ; لِأَنَّهُ إنْ زَادَ فَلَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ، وَلَا يَضْمَنُ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى.

(5649) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَإِذَا أَصْدَقَهَا أَرْضًا، فَبَنَتْهَا دَارًا، أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَقْتَ مَا أَصْدَقَهَا، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُعْطِيَهَا نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالصَّبْغِ، فَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ، أَوْ تَشَاءَ هِيَ أَنْ تُعْطِيَهُ زَائِدًا، فَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُهُ)

.إنَّمَا كَانَ لَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ زِيَادَةٌ لِلْمَرْأَةِ، وَهِيَ الْبِنَاءُ وَالصَّبْغُ، فَإِنْ دَفَعَتْ إلَيْهِ نِصْفَ الْجَمِيعِ زَائِدًا، فَعَلَيْهِ قَبُولُهُ ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَزِيَادَةٌ. وَإِنْ بَذَلَ لَهَا نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالصَّبْغِ، وَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ:"لَهُ ذَلِكَ". قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ، لَا أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْبِنَاءِ مُعَاوَضَةٌ، فَلَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهَا.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُجْبَرُ ; لِأَنَّ الْأَرْضَ حَصَلَتْ لَهُ، وَفِيهَا بِنَاءٌ لَغَيْرِهِ، فَإِذَا بَذَلَ الْقِيمَةَ، لَزِمَ الْآخَرَ قَبُولُهُ، كَالشَّفِيعِ إذَا أَخَذَ الْأَرْضَ بَعْدَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِيهَا، فَبَذَلَ الشَّفِيعُ قِيمَتَهُ، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ، قَبُولُهَا، وَكَذَلِكَ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي أَرْضِهِ، وَفِيهَا بِنَاءٌ أَوْ غَرْسٌ لَلْمُسْتَعِيرِ، فَبَذَلَ الْمُعِيرُ قِيمَةَ ذَلِكَ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ قَبُولُهَا..

(5650) فَصْلٌ: إذَا أَصْدَقَهَا نَخْلًا حَائِلًا، فَأَثْمَرَتْ فِي يَدِهِ، فَالثَّمَرَةُ لَهَا ; لِأَنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهَا، فَإِنْ جَذَّهَا بَعْدَ تَنَاهِيهَا، وَجَعَلَهَا فِي ظُرُوفٍ، وَأَلْقَى عَلَيْهَا صَقْرًا، مِنْ صَقْرِهَا، وَهُوَ سَيَلَانُ الرُّطَبِ بِغَيْرِ طَبْخٍ، وَهَذَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ حِفْظًا لِرُطُوبَتِهَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا، أَنْ لَا تَنْقُصَ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ وَالصَّقْرِ، بَلْ كَانَا بِحَالِهِمَا، أَوْ زَادَا، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُمَا عَلَيْهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت