تُصَلِّ فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ أَخْشَى أَنْ لَا يَحِلَّ لِرَجُلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَ امْرَأَةٍ لَا تُصَلِّي، وَلَا تَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَا تَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ. قَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ: لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَهُ وَلَا أَبُوهَا، لِمَ ضَرَبَهَا ؟ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا رَوَى {الْأَشْعَثُ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَسْأَلْنَ رَجُلًا فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُ قَدْ يَضْرِبُهَا لِأَجْلِ الْفِرَاشِ، فَإِنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ اسْتَحْيَا، وَإِنْ أَخْبَرَ بِغَيْرِهِ كَذَبَ.
(5742) فَصْلٌ: وَإِذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ نُشُوزَ زَوْجِهَا وَإِعْرَاضَهُ عَنْهَا، لِرَغْبَةٍ عَنْهَا، إمَّا لِمَرَضٍ بِهَا، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ دَمَامَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ حُقُوقِهَا تَسْتَرْضِيهِ بِذَلِكَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا وَالصُّلْح خَيْرٌ} قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ لَهُ أَمْسِكْنِي، وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيَّ، وَالْقِسْمَةِ لِي.
وَعَنْ عَائِشَةَ، {أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، حِينَ أَسَنَّتْ، وَفَرَّقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي لِعَائِشَةَ. فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا.} قَالَتْ: وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَفِي أَشْبَاهِهَا أَرَاهُ قَالَ: {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَمَتَى صَالَحَتْهُ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ قَسْمِهَا أَوْ نَفَقَتِهَا، أَوْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، جَازَ.
فَإِنْ رَجَعَتْ، فَلَهَا ذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَغِيبُ عَنْ امْرَأَتِهِ، فَيَقُولُ لَهَا: إنْ رَضِيت عَلَى هَذَا، وَإِلَّا فَأَنْتِ أَعْلَمُ. فَتَقُولُ: قَدْ رَضِيت. فَهُوَ جَائِزٌ، فَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ.
(5743) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالزَّوْجَانِ إذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْعَدَاوَةُ، وَخُشِيَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُخْرِجَهُمَا ذَلِكَ إلَى الْعِصْيَانِ بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، مَأْمُونَيْنِ، بِرِضَى الزَّوْجَيْنِ، وَتَوْكِيلِهِمَا، بِأَنْ يَجْمَعَا إذَا رَأَيَا أَوْ يُفَرِّقَا، فَمَا فَعَلَا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُمَا)
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا شِقَاقٌ، نَظَرَ الْحَاكِمُ، فَإِنْ بَانَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَهُوَ نُشُوزٌ، قَدْ مَضَى حُكْمُهُ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مِنْ الرَّجُلِ، أَسْكَنَهُمَا إلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهَا، وَالتَّعَدِّي عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ إنْ بَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَعَدٍّ، أَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ ظَلَمَهُ، أَسْكَنَهُمَا إلَى جَانِبِ مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا وَيُلْزِمُهُمَا الْإِنْصَافَ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ، وَتَمَادَى الشَّرُّ بَيْنَهُمَا، وَخِيفَ الشِّقَاقُ عَلَيْهِمَا وَالْعِصْيَانُ، بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَظَرَا بَيْنَهُمَا، وَفَعَلَا مَا يَرَيَانِ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، مِنْ جَمْعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} .
وَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي الْحَكَمَيْنِ، فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا، لَا يَمْلِكَانِ