فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 3896

أَنَّهُمَا قَالَا: الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إمْسَاكِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إنْ كَانَ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةُ ; مِنْ حُقُوقِ الطَّلَاقِ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْعِوَضِ، كَالْوَلَاءِ مَعَ الْعِتْقِ.

وَلَنَا، قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . وَإِنَّمَا يَكُونُ فِدَاءً إذَا خَرَجَتْ بِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَإِذَا كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ، فَهِيَ تَحْتَ حُكْمِهِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَرْأَةِ، فَلَوْ جَازَ ارْتِجَاعُهَا، لَعَادَ الضَّرَرُ، وَفَارَقَ الْوَلَاءَ ; فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ، وَالطَّلَاقُ يَنْفَكُّ عَنْ الرَّجْعَةِ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِذَا أَكْمَلَ الْعَدَدَ.

(5760) فَصْلٌ: فَإِنْ شَرَطَ فِي الْخُلْعِ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ يَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَيَصِحُّ الْخُلْعُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَفْسُدُ بِكَوْنِ عِوَضِهِ فَاسِدًا، فَلَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، كَالنِّكَاحِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ. فَإِذَا شَرَطَ الرَّجْعَةَ مَعَهُ، بَطَلَ الشَّرْطُ، كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الْخُلْعُ وَتَثْبُتَ الرَّجْعَةُ. وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِوَضِ وَالرَّجْعَةِ مُتَنَافِيَانِ، فَإِذَا شَرَطَاهُمَا سَقَطَا، وَبَقِيَ مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ فَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بِالْأَصْلِ لَا بِالشَّرْطِ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ، فَأَبْطَلَهُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ.

وَإِذَا حَكَمْنَا بِالصِّحَّةِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَسْقُطُ الْمُسَمَّى فِي الْعِوَضِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ عِوَضًا حَتَّى ضَمَّ إلَيْهِ الشَّرْطَ، فَإِذَا سَقَطَ الشَّرْطُ، وَجَبَ ضَمُّ النُّقْصَانِ الَّذِي نَقَصَهُ مِنْ أَجَلِهِ إلَيْهِ، فَيَصِيرُ مَجْهُولًا، فَيَسْقُطُ، وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُمَا تَرَاضَيَا بِهِ عِوَضًا، فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ، كَمَا لَوْ خَلَا عَنْ شَرْطِ الرَّجْعَةِ.

(5761) فَصْلٌ: فَإِنْ شَرْطَ الْخِيَارَ لَهَا أَوْ لَهُ، يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ، صَحَّ الْخُلْعُ، وَبَطَلَ الْخِيَارُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلرَّجُلِ. وَقَالَ: إذَا جَعَلَ الْخِيَارَ. لِلْمَرْأَةِ، ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ، وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ. وَلَنَا، أَنَّ سَبَبَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وُجِدَ، وَهُوَ اللَّفْظُ بِهِ، فَوَقَعَ، كَمَا لَوْ أَطْلَقَ، وَمَتَى وَقَعَ، فَلَا سَبِيلَ إلَى رَفْعِهِ.

(5762) فَصْلٌ: نَقَلَ مُهَنَّا، فِي رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اجْعَلْ أَمْرِي بِيَدِي، وَأُعْطِيك عَبْدِي هَذَا. فَقَبَضَ الْعَبْدَ، وَجَعَلَ أَمَرَهَا بِيَدِهَا، وَبَاعَ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ شَيْئًا هُوَ لَهُ، إنَّمَا قَالَتْ: اجْعَلْ أَمْرِي بِيَدِي وَأُعْطِيك. فَقِيلَ لَهُ: مَتَى شَاءَتْ تَخْتَارُ ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَطَأْهَا، أَوْ يَنْقُضْ. فَجَعَلَ لَهُ الرُّجُوعَ مَا لَمْ تَطْلُقْ. وَإِذَا رَجَعَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ ; لِأَنَّهُ اسْتَرْجَعَ مَا جَعَلَ لَهَا، فَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ مَا أَعْطَتْهُ. وَلَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَمْرُك بِيَدِك. مَلَكَ إبْطَالَ هَذِهِ الصِّفَةِ ; لِأَنَّ هَذَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا، فَمَعَ التَّعْلِيقِ أَوْلَى، كَالْوَكَالَةِ.

قَالَ أَحْمَدُ وَلَوْ جَعَلَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا، فَاخْتَارَتْ الزَّوْجَ، لَا يَرُدُّ عَلَيْهَا شَيْئًا، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْلِيكِهِ إيَّاهَا الْخِيَارَ، وَقَدْ فَعَلَ، فَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، وَلَيْسَتْ الْأَلْفُ فِي مُقَابَلَةِ الْفُرْقَةِ.

(5763) فَصْلٌ: إذَا قَالَتْ امْرَأَتُهُ: طَلِّقْنِي بِدِينَارٍ. فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ ارْتَدَّتْ، لَزِمَهَا الدِّينَارُ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَلَا تُؤَثِّرُ الرِّدَّةُ ; لِأَنَّهَا وُجِدَتْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ. وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ رِدَّتِهَا وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، بَانَتْ بِالرِّدَّةِ، وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت