فهرس الكتاب

الصفحة 2521 من 3896

فَقَالَتْ: قَبِلْت وَاحِدًا مِنْهُمْ. صَحَّ. كَذَا هَاهُنَا. وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِي وَاحِدَةً. فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِمَا يَصْلُحُ قَبُولًا، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ. فَقَالَ: قَبِلْت الْبِيعَةَ فِي جَمِيعِهِ. وَلَنَا، أَنَّهَا وَقَّعَتْ طَلَاقًا مَأْذُونًا فِيهِ، وَغَيْرَهُ، فَوَقَعَ الْمَأْذُونُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك. فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَضَرَائِرَهَا. فَإِنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك. فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ. لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ إذْنَهُ انْصَرَفَ إلَى الْمُنْجَزِ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ. وَحُكْمُ تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الطَّلَاقِ، كَحُكْمِهَا فِيمَا مَا ذَكَرْنَاهُ كُلِّهِ.

(5896) فَصْلٌ: نَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ إذَا قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك طَلَاقَ السُّنَّةِ. قَالَتْ: قَدْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا. هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا. إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِلَفْظٍ يَتَنَاوَلُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَهُوَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا سِيَّمَا وَطَلَاقُ السُّنَّةِ فِي الصَّحِيحِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ.

(5897) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا بِعِوَضٍ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَا عِوَضَ لَهُ، فِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيمَا جَعَلَ لَهَا، وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالْوَطْءِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَالَتْ امْرَأَتُهُ: اجْعَلْ أَمْرِي بِيَدِي، وَأُعْطِيك عَبْدِي هَذَا. قَبَضَ الْعَبْدَ، وَجَعَلَ أَمَرَهَا بِيَدِهَا، فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ مَا لَمْ يَطَأْهَا أَوْ يَنْقُضْهُ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ، وَالتَّوْكِيلُ لَا يَلْزَمُ بِدُخُولِ الْعِوَضِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ التَّمْلِيكُ بَعُوضٍ لَا يَلْزَمُ، مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْقَبُولُ كَالْبَيْعِ.

(5898) فَصْلٌ: إذَا اخْتَلَفَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ بِلَفْظِ الِاخْتِيَارِ وَأَمْرُك بِيَدِك. وَقَالَتْ: بَلْ نَوَيْت. كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ جَوَابَ سُؤَالٍ، أَوْ مَعَهَا دَلَالَةُ حَالٍ. وَإِنْ قَالَ: لَمْ تَنْوِ الطَّلَاقَ بِاخْتِيَارِ نَفْسِك. وَقَالَتْ: بَلْ نَوَيْت. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي. وَأَنْكَرَ وُجُودَ الِاخْتِيَارِ مِنْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لَهُ، وَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُهُ عِلْمُهُ، وَيُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ، فَادَّعَتْهُ، فَأَنْكَرَهُ.

(5899) فَصْلٌ: إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. وَأَطْلَقَ، فَهُوَ ظِهَارٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَيْسَ بِيَمِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ يَمِينٌ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالُوا فِي الْحَرَامِ: يَمِينٌ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك} . ثُمَّ قَالَ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} . وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلْحَلَالِ، أَشْبَهَ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت