وَقَعَ عَلَيْهِ وَلَا احْتِمَالَ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ وَلِهَذَا لَوْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ ارْتَفَعَ التَّحْرِيمُ أَوْ زَالَ الطَّلَاقُ لَمَا عَادَ بِالذِّكْرِ فَيَجِبُ بَقَاءُ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَهَا وَقَدْ قَالَ الْخِرَقِيِّ فِي مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمْ ثَلَاثًا ؟ وَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَأْكُلَ تَمْرَةً فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً: لَا تَحِلُّ لَهُ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فَحَرَّمَهَا مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَلَمْ يُعَارِضْهُ يَقِينُ التَّحْرِيمِ فَهَاهُنَا أَوْلَى
وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ اشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا ; مِثْلُ أَنْ يَرَى امْرَأَةً فِي رَوْزَنَةٍ أَوْ مُوَلِّيَةً فَيَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا مِنْ نِسَائِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَى نِسَائِهِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّائِرِ وَشِبْهِهَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَمِيعُ نِسَائِهِ عَلَيْهِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْمُطَلَّقَةُ وَيُؤْخَذُ بِنَفَقَةِ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ لَمْ تَفِدْ الْقُرْعَةُ شَيْئًا وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ التَّزَوُّجُ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ الْمُطَلَّقَةِ وَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ غَيْرُهَا ; لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى إحْدَاهُنَّ ثَبَتَ حُكْمُ الطَّلَاقِ فِيهَا فَحَلَّ لَهَا النِّكَاحُ بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا وَحَلَّ لِلزَّوْجِ مَنْ سِوَاهَا كَمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ
وَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَلِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ لَمْ تُعْلَمْ بِعَيْنِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ أَحَدِ الْمِلْكَيْنِ الْمَبْنِيَّيْنِ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ أَشْبَهَ الْعِتْقَ وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَدْخُلُ هَاهُنَا لِمَا قَدَّمْنَا وَفَارَقَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحَقَّ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ فَجَعَلَ الشَّرْعُ الْقُرْعَةَ مُعِينَةً، فَإِنَّهَا تَصْلُحُ لِلتَّعْيِينِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا ; الطَّلَاقُ وَاقِعٌ فِي مُعَيَّنَةٍ لَا مَحَالَةَ، وَالْقُرْعَةُ لَا تَرْفَعُهُ عَنْهَا، وَلَا تُوقِعُهُ عَلَى غَيْرِهَا وَلَا يُؤْمَنُ وُقُوعُ الْقُرْعَةِ عَلَى غَيْرِهَا وَاحْتِمَالُ وُقُوعِ الْقُرْعَةِ عَلَى غَيْرِهَا كَاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا عَلَيْهَا بَلْ هُوَ أَظْهَرُ فِي غَيْرِهَا ; فَإِنَّهُنَّ إذَا كُنَّ أَرْبَعًا فَاحْتِمَالُ وُقُوعِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا أَنْدَرُ مِنْ احْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثٍ وَلِذَلِكَ لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةِ أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ أَوْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ لَا تَدْخُلُهُ قُرْعَةٌ فَكَذَا هَاهُنَا
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَهُوَ فِي الْمِيرَاثِ لَا فِي الْحِلِّ وَمَا نَعْلَمُ بِالْقَوْلِ بِهَا فِي الْحِلِّ مِنْ الصَّحَابَةِ قَائِلًا
(6046) فَصْلٌ: فَعَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا إذَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَيَكُونُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِ طَلَّقَ لَا مِنْ حِينِ ذَكَرَ، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا مَقْبُولٌ ; لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ ; لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ، وَالْقُرْعَةُ لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ لَا صَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ رُدَّتْ إلَيْهِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي هَذَا ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ جِهَتِهِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَتْ أَوْ يَكُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ; لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الزَّوْجِ الثَّانِي فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ، وَالْقُرْعَةُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ بِالْفُرْقَةِ لَا يُمْكِنُ الزَّوْجَ رَفْعُهَا فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بِالزَّوْجَيْنِ
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهنَّ طَلَّقَ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ، فَإِنْ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَوَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى وَاحِدَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ الَّتِي طَلَّقَ، فَقَالَ: هَذِهِ تَرْجِعُ إلَيْهِ وَاَلَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَهَذَا شَيْءٌ قَدْ مَرَّ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَلَا أُحِبُّ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ فِي