تَوْرِيثٌ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ يَقِينًا وَالْوَقْفُ لَا إلَى غَايَةٍ حِرْمَانٌ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ يَقِينًا وَالْقُرْعَةُ يُسْلَمُ بِهَا مِنْ هَذَيْنِ الْمَحْذُورَيْنِ وَلَهَا نَظِيرٌ فِي الشَّرْعِ
(6049) فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ أَوْ جَمِيعُهُنَّ قَرَعْنَا بَيْنَ الْجَمِيعِ فَمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا حَرَمْنَاهُ مِيرَاثَهَا وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَهُ وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِمَيِّتَةٍ قَبْلَهُ حَرَمْنَاهُ مِيرَاثَهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ لِمَيِّتَةٍ بَعْدَهُ حَرَمْنَاهَا مِيرَاثَهُ، وَالْبَاقِيَاتُ يَرِثُهُنَّ وَيَرِثْنَهُ، فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ مَوْتِهَا: هَذِهِ الَّتِي طَلَّقْتهَا أَوْ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ: هَذِهِ الَّتِي أَرَدْتهَا حُرِمَ مِيرَاثَهَا ; لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ وَيَرِثُ الْبَاقِيَاتِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ وَرَثَتُهُنَّ أَوْ كَذَّبُوهُ ; لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَهُمْ يَدَّعُونَ طَلَاقَهُ لَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ
وَهَلْ يُسْتَحْلَفُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ; فَإِنْ قُلْنَا: يُسْتَحْلَفُ فَنَكَلَ حَرَمْنَاهُ مِيرَاثَهَا ; لِنُكُولِهِ وَلَمْ يَرِثْ الْأُخْرَى لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهَا، فَإِنْ مَاتَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ لِإِحْدَاهُنَّ: هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَأَقَرَّتْ أَوْ أَقَرَّ وَرَثَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَمْنَاهَا مِيرَاثَهُ وَإِنْ أَنْكَرَتْ أَوْ أَنْكَرَ وَرَثَتُهَا فَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّهَا تَدَّعِي بَقَاءَ نِكَاحِهَا وَهُمْ يَدَّعُونَ زَوَالَهُ وَالْأَصْلُ مَعَهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ عَلَيْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا مِمَّنْ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِمَا مِيرَاثُهَا وَلَا عَلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ كَأُمِّهِمَا وَجَدَّتِهِمَا ; لِأَنَّ مِيرَاثَ إحْدَى الزَّوْجَاتِ لَا يَرْجِعُ إلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا يَتَوَفَّرُ عَلَى ضَرَائِرِهَا
وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَى الزَّوْجَاتِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا تَبِينُ بِهِ فَأَنْكَرَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ لِإِقْرَارِهِمَا بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ فَقَبِلْنَا قَوْلَهَا فِيمَا عَلَيْهَا دُونَ مَا لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ; لِأَنَّنَا لَمْ نَقْبَلْ قَوْلَهَا فِيمَا عَلَيْهَا، وَهَذَا التَّفْرِيعُ فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ يُبِينُهَا، فَأَمَّا إنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ مَاتَتْ وَرَّتْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.
(6050) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ نَكَحَ أُخْرَى بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتَهنَّ طَلَّقَ فَلِلَّتِي تَزَوَّجَهَا رُبْعُ مِيرَاثِ النِّسْوَةِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا خَرَجَتْ وَوَرِثَ الْبَاقِيَاتُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ أَيْضًا وَذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ جَمِيعًا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُنَّ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ وَوَجْهُ الْأَقْوَالِ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً وَاحِدَةً وَمَاتَ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَلَا يَدْرِي أَيَّتُهُنَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَأَيَّتُهُنَّ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ وَأَيَّتُهُنَّ وَاحِدَةً: يُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ فَاَلَّتِي أَبَانَهَا تَخْرُجُ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا هَذَا فِيمَا إذَا مَاتَ فِي عِدَّتِهِنَّ، وَكَانَ طَلَاقُهُ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ إلَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْبَاقِيَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ يَرِثْنَهُ فِي الْعِدَّةِ وَيَرِثُهُنَّ وَمَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُنَّ لَمْ تَرِثْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا وَلَوْ كَانَ طَلَاقُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَوَرِثَهُ الْجَمِيعُ فِي الْعِدَّةِ وَفِيمَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ رِوَايَتَانِ.
(6051) فَصْلٌ: إذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ لَا يُعَيِّنُهَا أَوْ يُعَيِّنُهَا فَأُنْسِيَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّةُ الْجَمِيعِ فَلَهُ نِكَاحُ خَامِسَةٍ قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَخَرَّجَ ابْنُ حَامِدٍ وَجْهًا فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ ; لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي حُكْمِ نِسَائِهِ