فهرس الكتاب

الصفحة 2626 من 3896

أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك نِصْفَ عَامٍ. ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك عَامًا. دَخَلَتْ الْمُدَّةُ الْقَصِيرَةُ فِي الطَّوِيلَةِ ; لِأَنَّهَا بَعْضُهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ، فَيَكُونُ إيلَاءً وَاحِدًا، لَهُمَا وَقْتُ وَاحِدٌ، وَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

وَإِنْ نَوَى بِإِحْدَى الْمُدَّتَيْنِ غَيْرَ الْأُخْرَى فِي هَذِهِ أَوْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك عَامًا. ثُمَّ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك عَامًا آخَرَ. أَوْ: نِصْفَ عَامٍ آخَرَ. أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك عَامًا، فَإِذَا مَضَى فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك عَامًا.

فَهُمَا إيلَاءَانِ فِي زَمَانَيْنِ، لَا يَدْخُلُ حُكْمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، أَحَدُهُمَا مُنَجَّزٌ، وَالْآخَرُ مُتَأَخِّرٌ، فَإِذَا مَضَى حُكْمُ أَحَدِهِمَا، بَقِيَ حُكْمُ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِزَمَنٍ غَيْرِ زَمَنِ صَاحِبِهِ، فَيَكُونُ لَهُ حُكْمٌ يَنْفَرِدُ بِهِ. فَإِنْ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك هَذَا الْعَامَ. ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك عَامًا مِنْ رَجَبٍ إلَى تَمَامِ اثْنَيْ عَشْرَ شَهْرًا. أَوْ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك عَامًا. ثُمَّ قَالَ فِي رَجَبٍ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك عَامًا. فَهُمَا إيلَاءَانِ فِي مُدَّتَيْنِ، بَعْضُ إحْدَاهُمَا دَاخِلٌ فِي الْأُخْرَى. فَإِنْ فَاءَ فِي رَجَبٍ، أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ، حَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ، وَتُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَنْقَطِعُ حُكْمُ الْإِيلَاءَيْنِ. وَإِنْ فَاءَ قَبْلَ رَجَبٍ، أَوْ بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ، حَنِثَ فِي إحْدَى الْيَمِينَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى. وَإِنْ فَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَنِثَ فِي الْيَمِينَيْنِ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ.

(6115) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ. انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ الْحِنْثُ بِفِعْلِ بَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوَّلًا، فَإِنْ قُلْنَا: يَحْنَثُ. فَهُوَ مُولٍ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ حِنْثٍ، فَصَارَ مَانِعًا لِنَفْسِهِ مِنْ وَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ، فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، حَنِثَ، وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَزَالَ الْإِيلَاءُ مِنْ الْبَوَاقِي. وَإِنْ طَلُقَ بَعْضُهُنَّ أَوْ مَاتَ، لَمْ يَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَوَاقِي. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ وَطْءُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ، فَلَمْ يَمْنَعْ نَفْسَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا، فَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا مِنْهَا.

فَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا، صَارَ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ فِي يَمِينِهِ. وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ، أَوْ طَلَّقَهَا، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَزَالَ الْإِيلَاءُ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِوَطْئِهِنَّ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِوَطْءِ الْأَرْبَعِ. فَإِنْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ، أَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا، عَادَ حُكْمُ يَمِينِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، أَنَّا إذَا قُلْنَا: يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ. فَوَطِئَ وَاحِدَةً، حَنِثَ، وَلَمْ يَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَوَاقِي ; لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مِنْ امْرَأَةٍ لَا يَنْحَلُّ بِوَطْءِ غَيْرِهَا. وَلَنَا أَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ حَنِثَ فِيهَا، فَوَجَبَ أَنْ تَنْحَلَّ، كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ، وَلِأَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَاحِدَةً حَنِثَ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، فَلَا يَلْزَمُهُ بِوَطْءِ الْبَاقِيَاتِ شَيْءٌ، فَلَمْ يَبْقَ مُمْتَنِعًا مِنْ وَطْئِهِنَّ بِحُكْمِ يَمِينِهِ، فَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ، كَمَا لَوْ كَفَّرَهَا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا، فَيَصِيرَ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ. وَحَكَى الْمُزَنِيّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ، يُوقَفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَإِذَا أَصَابَ بَعْضَهُنَّ، خَرَجَتْ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ، وَيُوقَفُ لِمَنْ بَقِيَ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ، وَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يَطَأَ الْأَرْبَعَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ، فَإِنْ تَرَكَهُنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، بِنَّ مِنْهُ جَمِيعًا بِالْإِيلَاءِ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْضَهُنَّ، سَقَطَ الْإِيلَاءُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت