فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 3896

وَخَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ، كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ دَفَعَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ. وَهَكَذَا إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْمُدَّةِ، قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ أَوْ بَعْدَهَا، خَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ. وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا وَهِيَ عَاقِلَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ، أَوْ يَقْظَانَةُ أَوْ نَائِمَةٌ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَطِئَهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ، لَمْ يَحْنَثْ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَحْنَثُ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَالْقَلَمُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ، وَيَخْرُجُ بِوَطْئِهِ عَنْ الْإِيلَاءِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّاهَا حَقَّهَا، وَحَصَلَ مِنْهُ فِي حَقِّهَا مَا يَحْصُلُ مِنْ الْعَاقِلِ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ. ذَكَرَ هَذَا ابْنُ حَامِدٍ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيَّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَبْقَى مُولِيًا ; فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا وَطِئَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّ وَطْأَهُ الْأَوَّلَ مَا حَنِثَ بِهِ، وَإِذَا بَقِيَتْ يَمِينُهُ، بَقِيَ الْإِيلَاءُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَطَأْ. وَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيّ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَأْنَفَ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ حِينِ وَطِئَ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَالَبَ بِالْفَيْئَةِ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهُ، وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ ; لِانْتِفَائِهَا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ، وَلَكِنْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةٌ لِبَقَاءِ حُكْمِ يَمِينِهِ. وَقِيلَ: تُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ إذَا عَقَلَ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ بِحُكْمِ يَمِينِهِ.

وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ: قَدْ وَفَّاهَا حَقَّهَا، فَلَمْ يَبْقَ الْإِيلَاءُ، كَمَا لَوْ حَنِثَ، وَلَا يَمْتَنِعُ انْتِفَاءُ الْإِيلَاءِ مَعَ الْيَمِينِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا.

(6132) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ الْعَاقِلُ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ، فَهَلْ يَحْنَثُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَحْنَثُ. انْحَلَّ إيلَاؤُهُ، وَذَهَبَتْ يَمِينُهُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْنَثُ. فَهَلْ يَنْحَلُّ إيلَاؤُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، قِيَاسًا عَلَى الْمَجْنُونِ. وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِيمَا إذَا آلَى مِنْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ، ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ، فَظَنَّهَا الْأُخْرَى، فَوَطِئَهَا ; لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِهَا، وَالْجَاهِلُ كَالنَّاسِي فِي الْحِنْثِ. وَكَذَلِكَ إنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَبَانَتْ زَوْجَتَهُ. وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ. وَهَلْ يَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، يَخْرُجُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ.

وَالثَّانِي، لَا يَخْرُجُ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ ; لِأَنَّهُ مَا وَفَّاهَا حَقَّهَا، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ بِحُكْمِ الْيَمِينِ، فَكَانَ مُولِيًا، كَمَا لَوْ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ ذَلِكَ. وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا وَطِئَ وَهُوَ نَائِمٌ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْنَث بِهِ.

(6133) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَهَا وَطْئًا مُحَرَّمًا، مِثْلُ أَنْ وَطِئَهَا حَائِضًا، أَوْ نُفَسَاءَ، أَوْ مُحْرِمَةً، أَوْ صَائِمَةً صَوْمَ فَرْضٍ، أَوْ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ صَائِمًا، أَوْ مُظَاهِرًا، حَنِثَ، وَخَرَجَ مِنْ الْإِيلَاءِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْإِيلَاءِ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي الْفَيْئَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ الْإِيلَاءِ، كَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ. وَلَا يَصِحُّ هَذَا ; لِأَنَّ يَمِينَهُ انْحَلَّتْ، وَلَمْ يَبْقَ مُمْتَنِعًا مِنْ الْوَطْءِ بِحُكْمِ الْيَمِينِ، فَلَمْ يَبْقَ الْإِيلَاءُ، كَمَا لَوْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرِيضَةً. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ، فِي مِنْ حَلَفَ، ثُمَّ كَفَّرَ يَمِينَهُ ; أَنَّهُ لَا يَبْقَى مُولِيًا، لِعَدَمِ حُكْمِ الْيَمِينِ مَعَ أَنَّهُ مَا وَفَّاهَا حَقَّهَا، فَلَأَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت