فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 3896

شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ. فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي. فَشَهِدَتْ الْخَامِسَةَ، أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ. فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا قُوتَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، وَقَالَ: إنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أُثَيْبِجَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِهِلَالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ. فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلَا الْأَيْمَانُ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ، وَمَا يُدْعَى لِأَبٍ. وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يُبْتَلَى بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ لِيَنْفِيَ الْعَارَ وَالنَّسَبَ الْفَاسِدَ، وَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَجُعِلَ اللِّعَانُ بَيِّنَةً لَهُ، وَلِهَذَا لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْشِرْ يَا هِلَالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا.

(6232) مَسْأَلَةٌ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ الْبَالِغَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ، فَقَالَ لَهَا: زَنَيْتِ. أَوْ: يَا زَانِيَةُ. أَوْ: رَأَيْتُك تَزْنِينَ. وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ، لَزِمَهُ الْحَدُّ، إنْ لَمْ يَلْتَعْنَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا)

.الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ: (6233) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ يَصِحُّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِمَا، فَرُوِيَ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ، أَوْ عَدْلَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ، أَوْ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ.

وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَالْحَسَنُ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقُ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: جَمِيعُ الْأَزْوَاجِ يَلْتَعِنُونَ ; الْحُرُّ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ إذَا كَانَتْ زَوْجَةً، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ إذَا كَانَتْ زَوْجَةً. وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إلَّا مِنْ زَوْجَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، عَدْلَيْنِ، حُرَّيْنِ، غَيْرِ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ. وَرُوِيَ هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَعَنْ مَكْحُولٍ: لَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيَّةِ لِعَانٌ. وَعَنْ عَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، فِي الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ: يُضْرَبُ الْحَدَّ، وَلَا يُلَاعِنُ. وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ.

كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالسَّاجِيُّ. لِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ} . فَاسْتَثْنَى أَنْفُسَهُمْ مِنْ الشُّهَدَاءِ. وَقَالَ تَعَالَى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} . فَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهَا، لَمْ يَجِبْ اللِّعَانُ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ} . وَلَا حَدَّ هَاهُنَا، فَيَنْتَفِي اللِّعَانُ لِانْتِفَائِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي (الْمُجَرَّدِ) أَنَّ مَنْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهَا، وَهِيَ الْأَمَةُ، وَالذِّمِّيَّةُ، وَالْمَحْدُودَةُ فِي الزِّنَا، لِزَوْجِهَا لِعَانُهَا ; لِنَفْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت