فهرس الكتاب

الصفحة 2688 من 3896

أَحَبَّ الْخَلْقِ إلَيَّ. يَعْنِي ابْنَهُ.

وَلِحَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَعَهُ الْإِنْزَالُ، كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَنْزِلُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يُحِسُّ بِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ فِي الدُّبُرِ، لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ فِرَاشًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ، وَلِأَنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ إذَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِمُدَّةِ الْحَمْلِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَصِيرُ فِرَاشًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُجَامِعُ، فَيَسْبِقُ الْمَاءُ إلَى الْفَرْجِ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ، وَإِذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ مِنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، قُبِلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ، كَالْمَرْأَةِ تَدَّعِي انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا. وَفِي الْآخَرِ، يُسْتَحْلَفُ.

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ". وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ. وَمَتَى لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، لَحِقَهُ وَلَدُهَا، وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ، فَأَشْبَهَ وَلَدَ الْمَرْأَةِ.

وَلَنَا، قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} . فَخَصَّ بِذَلِكَ الْأَزْوَاجَ، وَلِأَنَّهُ وَلَدٌ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ، كَمَا لَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً بِشُبْهَةٍ، فَأَلْحَقَتْ الْقَافَةُ وَلَدَهَا بِهِ، وَلِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى نَفْيِ الْوَلَدِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ، فَلَا يُشْرَعُ، وَلِأَنَّهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ نَفْيُهُ ; لِكَوْنِ النَّسَبِ يَلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ، فَكَيْفَ مَعَ ظُهُورِ وُجُودِ سَبَبِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ. فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ، فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ، لَحِقَاهُ مَعًا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ أَحَدِهِمَا مِنْهُ وَالْآخَرِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ، وَلَا يَجُوزُ نَفْيُ الْوَلَدِ الْمُقَرِّ بِهِ عَنْهُ مَعَ إقْرَارِهِ بِهِ، فَوَجَبَ إلْحَاقُهُمَا بِهِ مَعًا. وَكَذَلِكَ إنْ أَتَتْ أَمَتُهُ الَّتِي لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَطْئِهَا بِتَوْأَمَيْنِ، فَاعْتَرَفَ بِأَحَدِهِمَا، وَنَفَى الْآخَرَ.

(6241) فَصْلٌ: وَإِذَا نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا، ثُمَّ قَذَفَهَا، وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ، فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، حُدَّ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ، وَلَا اللِّعَانُ ; لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ الْأَجْنَبِيَّاتِ، أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ. وَلَنَا، أَنَّ هَذَا وَلَدٌ يَلْحَقُهُ بِحُكْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، وَيُفَارِقُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَذْفِ ; لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً، وَيُفَارِقُ سَائِرَ الْأَجْنَبِيَّاتِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ وَلَدُهُنَّ، فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى قَذْفِهِنَّ، وَيُفَارِقُ الزَّوْجَةَ.

فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قَذْفِهَا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ، لِكَوْنِهَا خَانَتْهُ وَغَاظَتْهُ وَأَفْسَدَتْ فِرَاشَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَالْحَاجَةُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا، وَإِذَا لَاعَنَ سَقَطَ الْحَدُّ ; لِأَنَّهُ لِعَانٌ مَشْرُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ، فَأَسْقَطَ الْحَدَّ، كَاللِّعَانِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ. وَهَلْ يُثْبِتُ التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، يُثْبِتُهُ ; لِأَنَّهُ لِعَانٌ صَحِيحٌ، أَشْبَهَ لِعَانَ الزَّوْجَةِ. وَالثَّانِي، لَا يُثْبِتُهُ ; لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَحْصُلْ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا يَحْصُلُ قَطْعُهُ بِهِ، بِخِلَافِ لِعَانِ الزَّوْجَةِ، فَإِنَّ الْفُرْقَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت