وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا، فَوَجَبَ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ، كَالْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الَّذِي أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ يَقِينًا.
ثُمَّ نَاقَضُوا قَوْلَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ، فَالْوَلَدُ مُنْتَفٍ عَنْهُمَا، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَهَذَا أَصَحُّ ; فَإِنَّ احْتِمَالَ كَوْنِهِ مِنْهُ، لَمْ يَكْفِ فِي إثْبَاتِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ، فَلَأَنْ لَا يَكْفِيَ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَمَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقِضٌ بِمَا سَلَّمُوهُ. وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرُ صَحِيحٍ ; فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا بِشُبْهَةٍ، أَوْ بِنِكَاحٍ غَيْرِ هَذَا النِّكَاحِ الَّذِي أَتَتْ بِالْوَلَدِ فِيهِ، فَاسْتَوَيَا. وَأَمَّا الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ فَإِنَّا نَفَيْنَا الْوَلَدَ عَنْ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَنَفَيْنَا حُكْمَهُ فِي كَوْنِهِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا، حَتَّى أَوْجَبْنَا الْحَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا وَقَاذِفِ وَلَدِهَا، وَانْقِضَاءُ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا دُونَهُ، فَثَبَتَتْ.
(6339) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرُوءِ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ بَعْدِ انْقِضَائِهَا، لَمْ يَلْحَقْ نَسَبُهُ بِالزَّوْجِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ سُرَيْجٍ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَلْحَقُ بِهِ، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، أَوْ يَبْلُغْ أَرْبَعَ سِنِينَ. وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ ; فَإِنَّهُ أَطْلَقَ قَوْلَهُ: إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ طَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ لَحِقَهُ الْوَلَدُ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَلَدٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، وَلَا مَنْ يُسَاوِيهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ، كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ. وَلَنَا أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَضَاءِ عِدَّتِهَا، وَحِلِّ النِّكَاحِ لَهَا بِمُدَّةِ الْحَمْلِ، فَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ، كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِوَضْعِ حَمَلِهَا لِمُدَّةِ الْحَمْلِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ أَوْ آثَارِهِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ.
وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ ; لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَدَّعِي الْإِيَاسَ، تَبَيَّنَّا كَذِبَهَا، فَإِنَّ مَنْ تَحْمِلُ لَيْسَتْ بِآيِسَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهَا، لَحِقَهُ وَلَدُهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهَا مَا يُنَافِي كَوْنَهَا حَامِلًا.
(6340) فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ، وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ مَاتَ وَبِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ، اعْتَدَّتْ عَنْهُ بِالْوَضْعِ، وَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الصَّبِيِّ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَفِيهِ بُعْدٌ. وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ، وَدَخَلَ بِهَا، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ تَعْتَدُّ بِهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
وَلَنَا أَنَّ هَذَا حَمْلٌ مَنْفِيٌّ عَنْهُ يَقِينًا، فَلَمْ تَعْتَدَّ بِوَضْعِهِ، كَمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْآيَةُ وَارِدَةٌ فِي الْمُطَلَّقَاتِ، ثُمَّ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِالْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي عَلِقَتْ بِهِ مِنْهُ، سَوَاءٌ