فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 3896

وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {لَا تُوطَأُ حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ} . وَلِأَنَّهَا أَمَةٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، فَحَرُمَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا وَالتَّزَوُّجُ بِهَا، كَمَا لَوْ كَانَ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا. فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهَا حُرَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا، فَأُبِيحَ لَهَا النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا الْبَائِعُ، وَفَارَقَ الْمَوْطُوءَةَ ; فَإِنَّهَا فِرَاشٌ يَجِبُ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا إذَا عَتَقَتْ، فَحَرُمَ عَلَيْهَا النِّكَاحُ، كَالْمُعْتَدَّةِ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَرَادَ سَيِّدُهَا نِكَاحَهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَالْمُعْتَدَّةِ، وَلِأَنَّ هَذَا يُتَّخَذُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَمُنِعَ مِنْهُ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِهَا لِغَيْرِهِ.

(6377) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَاسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ ; لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِاسْتِبْرَائِهِ لَهَا. وَإِنْ بَاعَهَا، فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ وَطْئِهَا، لَمْ تَحْتَجْ إلَى اسْتِبْرَاء لِذَلِكَ. وَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ وَطْئِهَا وَاسْتِبْرَائِهَا، فَعَلَيْهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا. وَإِنْ مَضَى بَعْضُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، لَزِمَهَا إتْمَامُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَلَا يَنْقَطِعُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِلْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ بِإِعْتَاقِهِ.

(6378) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَوَطِئَاهَا، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَبَرَاءَةُ الرَّحِمِ تُعْلَمُ بِاسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ. وَلَنَا أَنَّهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ، فَلَمْ يَتَدَاخَلَا، كَالْعِدَّتَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا اسْتِبْرَاءَانِ مِنْ رَجُلَيْنِ، فَأَشْبَهَا الْعِدَّتَيْنِ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْعِدَّتَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ.

(6379) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَمَنْ مَلَكَ أَمَةً، لَمْ يُصِبْهَا وَلَمْ يُقَبِّلْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَ تَمَامِ مِلْكِهِ لَهَا بِحَيْضَةٍ، إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، إنْ كَانَتْ حَامِلًا، أَوْ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، إنْ كَانَتْ مِنْ الْآيِسَاتِ أَوْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)

وَجُمْلَتُهُ، أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ ; كَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَالْإِرْثِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، مِمَّنْ تَحْمِلُ أَوْ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْبِكْرِ. وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد ; لِأَنَّ الْغَرَضَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَتِهَا مِنْ الْحَمْلِ، وَهَذَا مَعْلُومٌ فِي الْبِكْرِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَحْمِلُ مِثْلُهَا، لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهَا لِذَلِكَ. وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا، لَكَانَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمُزَوِّجِ دُونَ الزَّوْجِ، كَذَلِكَ هَاهُنَا وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَامَ أَوْطَاسٍ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت