فهرس الكتاب

الصفحة 3021 من 3896

فَصْلٌ: وَإِذَا أَخْرَجَتْ الْحُكُومَةُ فِي شِجَاجِ الرَّأْسِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ قَدْرَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، أَوْ زِيَادَةً عَلَيْهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ أَنْ تَنْقُصَ عَنْهَا شَيْئًا، عَلَى حَسَبِ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الِاجْتِهَادُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِئَلَّا يَجِبَ فِي بَعْضِهَا مَا يَجِبُ فِي جَمِيعِهَا. وَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ مَا أَخْرَجَتْهُ الْحُكُومَةُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الزَّائِدُ عَلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ; لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ، أَوْ تَنْبِيهَ النَّصِّ، فَفِيمَا لَمْ يَزِدْ، يَجِبُ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالتَّنْبِيهِ، يَجُوزُ أَنْ يُسَاوِيَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ فِدْيَةِ الْأَذَى فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ، وَلَمْ تَلْزَمْ زِيَادَتُهَا فِي حَقِّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجِبَ فِي الْبَعْضِ مَا يَجِبُ فِي الْكُلِّ، بِدَلِيلِ وُجُوبِ دِيَةِ الْأَصَابِعِ ; مِثْلُ دِيَةِ الْيَدِ كُلِّهَا، وَفِي حَشَفَةِ الذَّكَرِ مِثْلُ مَا فِي جَمِيعِهِ.

فَإِنَّ هَذَا وَجَبَ بِالتَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ، لَا بِالتَّقْوِيمِ. قُلْنَا: إذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِنَصِّ الشَّارِعِ، لَمْ يَمْتَنِعْ ثُبُوتُ مِثْلِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَالِاجْتِهَادِ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ. وَفِي الْجُمْلَةِ، فَالْحُكُومَةُ دَلِيلُ تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَا فِي الزَّائِدِ لِمَعْنًى مَفْقُودٍ فِي الْمُسَاوِي، فَيَجِبُ الْعَمَلُ فِيهِ بِهَا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ ثَمَّ، وَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرُوهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ أَدْنَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُسَاوَاةُ الْمَحْذُورَةُ، وَيَجِبُ الْبَاقِي، عَمَلًا بِالدَّلِيلِ الْمُوجِبِ لَهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(7001) فَصْلٌ: وَلَا يَكُون التَّقْوِيمُ إلَّا بَعْدَ بُرْءِ الْجُرْحِ ; لِأَنَّ أَرْشَ الْجُرْحِ الْمُقَدَّرَ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ بُرْئِهِ، فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْهُ الْجِنَايَةُ شَيْئًا بَعْدَ الْبُرْءِ، مِثْلُ أَنْ قَطَعَ إصْبَعًا أَوْ يَدًا زَائِدَةً، أَوْ قَلَعَ لِحْيَةَ امْرَأَةٍ، فَلَمْ يَنْقُصْهُ ذَلِكَ، بَلْ زَادَهُ حُسْنًا، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي ; لِأَنَّ الْحُكُومَةَ لِأَجْلِ جَبْرِ النَّقْصِ، وَلَا نَقْصَ هَاهُنَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَطَمَ وَجْهَهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنْ زَادَتْهُ الْجِنَايَةُ حُسْنًا، فَالْجَانِي مُحْسِنٌ بِجِنَايَتِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ، كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةً أَوْ ثُؤْلُولًا، وَبَطَّ خُرَّاجًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ.

قَالَ الْقَاضِي: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا ; لِأَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ مَضْمُونٍ، فَلَمْ يَعْرَ عَنْ ضَمَانٍ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مُقَدَّرَ الْأَرْشِ فَازْدَادَ بِهِ جَمَالًا، أَوْ لَمْ يَنْقُصْهُ شَيْئًا، فَعَلَى هَذَا يُقَوَّمُ فِي هَذَا أَقْرَبُ الْأَحْوَالِ إلَى الْبُرْءِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بَعْدَ بُرْئِهِ، قُوِّمَ فِي أَقْرَبِ الْأَحْوَالِ إلَيْهِ، كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ، لَمَّا تَعَذَّرَ تَقْوِيمُهُ فِي الْبَطْنِ، قُوِّمَ عِنْدَ الْوَضْعِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْأَحْوَالِ الَّتِي أَمْكَنَ تَقْوِيمُهُ إلَى كَوْنِهِ فِي الْبَطْنِ. وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فِي تِلْكَ الْحَالِ، قُوِّمَ وَالدَّمُ جَارٍ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَتُقَوَّمُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ كَأَنَّهَا لِحْيَةُ رَجُلٍ فِي حَالٍ يَنْقُصُهُ ذَهَابُ لِحْيَتِهِ. وَإِنْ أَتْلَفَ سِنًّا زَائِدَةً، قُوِّمَ وَلَيْسَ لَهُ سِنٌّ، وَلَا خَلْفَهَا أَصْلِيَّةٌ، ثُمَّ يُقَوَّمُ وَقَدْ ذَهَبَتْ الزَّائِدَةُ. فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إذَا قَدَّرْنَاهَا ابْنَ عِشْرِينَ نَقَصَهَا ذَهَابُ لِحْيَتِهَا يَسِيرًا، وَإِنْ قَدَّرْنَاهَا ابْنَ أَرْبَعِينَ نَقَصَهَا كَثِيرًا، قَدَّرْنَاهَا ابْنَ عِشْرِينَ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْأَحْوَالِ إلَى حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ تَقْوِيمَ الْجُرْحِ الَّذِي لَا يَنْقُصُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، فَإِنَّا نُقَوِّمُهُ فِي أَقْرَبِ أَحْوَالِ النَّقْصِ إلَى حَالِ الِانْدِمَالِ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِنَّ هَذَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا، فَأَشْبَهَ الضَّرْبَ، وَتَضْمِينُ النَّقْصِ الْحَاصِلِ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ، إنَّمَا هُوَ تَضْمِينُ الْخَوْفِ عَلَيْهِ، وَقَدْ زَالَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَطَمَهُ فَاصْفَرَّ لَوْنُهُ حَالَ اللَّطْمَةِ، أَوْ احْمَرَّ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ. وَتَقْدِيرُ الْمَرْأَةِ رَجُلًا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ اللِّحْيَةَ زَيْنٌ لِلرَّجُلِ، وَعَيْبٌ فِيهَا، وَتَقْدِيرُ مَا يَعِيبُ بِمَا يَزِينُ لَا يَصِحُّ، وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ السِّنِّ فِي حَالَةِ إيرَادِ زَوَالِهَا، بِحَالَةٍ تُكْرَهُ، لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت