كَفِّهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ نَحْوَهُمَا، وَيَكُونَ الثَّانِي الْمُتَوَلِّيَ لِتَدْبِيرِهَا فَيَكُونَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ قَائِدٌ وَسَائِقٌ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ ضَمِنَ. فَإِذَا اجْتَمَعَا ضَمِنَا.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا رَاكِبٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، لِذَلِكَ. وَالثَّانِي، عَلَى الرَّاكِبِ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى يَدًا وَتَصَرُّفًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَائِدِ ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلرَّاكِبِ مَعَ الْقَائِدِ.
(7400) : وَالْجَمَلُ الْمَقْطُورُ عَلَى الْجَمَلِ الَّذِي عَلَيْهِ رَاكِبٌ، يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْقَائِدِ، فَأَمَّا الْجَمَلُ الْمَقْطُورُ عَلَى الْجَمَلِ الثَّانِي، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُضْمَنَ جِنَايَتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَائِقٌ ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ. وَلَوْ كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ وَلَدُهَا، لَمْ تُضْمَنْ جِنَايَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ.
(7401) وَإِنْ وَقَفَتْ الدَّابَّةُ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، ضَمِنَ مَا جَنَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ فَمٍ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِوَقْفِهَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، يَضْمَنُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ انْتِفَاعَهُ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِالسَّلَامَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ فِي الطَّرِيقِ طِينًا، فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ، ضَمِنَهُ. وَالثَّانِيَةُ، لَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِوَقْفِهَا فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ، فَلَمْ يَضْمَنْ، كَمَا لَوْ وَقَفَهَا فِي مَوَاتٍ. وَفَارَقَ الطِّينَ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِتَرْكِهِ فِي الطَّرِيقِ.
(7402) : (وَإِذَا اصْطَدَمَ الْفَارِسَانِ، فَمَاتَتْ الدَّابَّتَانِ، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ دَابَّةِ الْآخَرِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصْطَدِمَيْنِ ضَمَانَ مَا تَلِفَ مِنْ الْآخَرِ، مِنْ نَفْسٍ أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ مَالٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّتَانِ فَرَسَيْنِ، أَوْ بَغْلَيْنِ، أَوْ حِمَارَيْنِ، أَوْ جَمَلَيْنِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَرَسًا وَالْآخَرُ غَيْرَهُ، سَوَاءٌ كَانَا مُقْبِلَيْنِ، أَوْ مُدْبِرَيْنِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ مَا تَلِفَ مِنْ الْآخَرِ ; لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا، فَكَانَ الضَّمَانُ مُنْقَسِمًا عَلَيْهِمَا، كَمَا لَوْ جَرَحَ إنْسَانٌ نَفْسَهُ، وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ، فَمَاتَ مِنْهُمَا.
وَلَنَا، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ مِنْ صَدْمَةِ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَرَّبَهَا إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، فَلَزِمَ الْآخَرَ ضَمَانُهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً بِخِلَافِ الْجِرَاحَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ قِيمَةَ الدَّابَّتَيْنِ إنْ تَسَاوَتَا، تَقَاصَّتَا وَسَقَطَتَا، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْأُخْرَى، فَلِصَاحِبِهَا الزِّيَادَةُ، وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ، فَعَلَى الْآخَرِ قِيمَتُهَا، وَإِنْ نَقَصَتْ فَعَلَيْهِ نَقْصِهَا.
(7403) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْ الْآخَرِ، فَأَدْرَكَهُ الثَّانِي فَصَدَمَهُ، فَمَاتَتْ الدَّابَّتَانِ، أَوْ إحْدَاهُمَا، فَالضَّمَانُ عَلَى اللَّاحِقِ ; لِأَنَّهُ الصَّادِمُ وَالْآخَرُ مَصْدُومٌ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِفِ.
(7404) : (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسِيرُ، وَالْآخَرُ وَاقِفًا، فَعَلَى السَّائِرِ قِيمَةُ دَابَّةِ الْوَاقِفِ) نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا ; لِأَنَّ السَّائِرَ هُوَ الصَّادِمُ الْمُتْلِفُ، فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. وَإِنْ مَاتَ هُوَ أَوْ دَابَّتُهُ، فَهُوَ هَدْرٌ ; لِأَنَّهُ