الْمُضَاجَعَةَ تَقَعُ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ، وَلِهَذَا يُقَالُ: اضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ لَيْلَةً. وَإِنْ كَانَ هُوَ مُضْطَجِعًا عَلَى الْفِرَاشِ وَحْدَهُ، فَاضْطَجَعَتْ عِنْدَهُ عَلَيْهِ نَظَرْت ; فَإِنْ قَامَ لِوَقْتِهِ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ اسْتَدَامَ، حَنِثَ ; لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَتَمَّ يَوْمَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْنَثُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْنَثَ ; لِأَنَّ الصَّوْمَ يَقَعُ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ، يُقَالُ: صَامَ يَوْمًا. لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَبَانَ أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ اسْتِدَامَتُهُ. وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ، وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَأَخَذَ فِي الْعَوْدِ أَوْ أَقَامَ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ مَضَى فِي سَفَرِهِ، حَنِثَ ; لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ سَفَرٌ، وَلِهَذَا يُقَالُ: سَافَرْت شَهْرًا.
(8095) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ، وَكَانَ رِدَاءً فِي حَالِ حَلِفِهِ، فَارْتَدَى بِهِ، أَوْ ائْتَزَرَ، أَوْ اعْتَمَّ بِهِ، أَوْ جَعَلَهُ قَمِيصًا، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَبَاءً، وَلَبِسَهُ، حَنِثَ، وَكَذَلِكَ إنَّ كَانَ قَمِيصًا فَارْتَدَى بِهِ، أَوْ سَرَاوِيلَ فَأْتَزَرَ بِهِ، حَنِثَ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَبِسَهُ. وَإِنْ قَالَ فِي يَمِينِهِ: لَا أَلْبَسُهُ، وَهُوَ رِدَاءٌ. فَغَيَّرَهُ عَنْ كَوْنِهِ رِدَاءً، وَلَبِسَهُ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ وَقَعَتْ عَلَى تَرْكِ لُبْسِهِ رِدَاءً. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا لَبِسْت شَيْئًا. فَلَبِسَ قَمِيصًا، أَوْ عِمَامَةً، أَوْ قَلَنْسُوَةً، أَوْ دِرْعًا، أَوْ جَوْشَنًا أَوْ خُفًّا، أَوْ نَعْلًا، حَنِثَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يَحْنَثُ.
وَلَنَا، أَنَّهُ مَلْبُوسٌ حَقِيقَةً وَعُرْفًا، فَحَنِثَ بِهِ، كَالثِّيَابِ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ، فَلَبِسَهُمَا. وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إنَّك تَلْبَسُ هَذَا النِّعَالَ ؟ قَالَ: إنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهُمَا. فَإِنْ تَرَكَ الْقَلَنْسُوَةَ فِي رِجْلِهِ، أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْخُفِّ أَوْ النَّعْلِ، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلُبْسٍ لَهُمَا.
(8096) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَيُلْبِسَنَّ امْرَأَتَهُ حُلِيًّا، فَأَلْبَسَهَا خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، أَوْ مِخْنَقَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ، أَوْ جَوْهَرٍ وَحْدَهُ، بَرَّ فِي يَمِينِهِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَبَرُّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ وَحْدَهُ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} وَقَالَ تَعَالَى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى لِلْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ: إنِّي جَاعِلٌ فِيكَ الْحِلْيَةَ وَالصَّيْدَ وَالطَّيِّبَ وَلِأَنَّ الْفِضَّةَ حُلِيٌّ إذَا كَانَتْ سِوَارًا أَوْ خَلْخَالًا، فَكَانَتْ حُلِيًّا إذَا كَانَتْ خَاتَمًا، كَالذَّهَبِ، وَالْجَوْهَرُ وَاللُّؤْلُؤُ حُلِيٌّ مَعَ غَيْرِهِ، فَكَانَ حُلِيًّا وَحْدَهُ، كَالذَّهَبِ.
فَإِنْ أَلْبَسَهَا عَقِيقًا، أَوْ سَبَجًا، لَمْ يَبَرَّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ بَرَّ، وَفِي غَيْرِهِمْ وَجْهَانِ ; لِأَنَّ هَذَا حُلِيٌّ فِي عُرْفِهِمْ. وَلَنَا، أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُلِيٍّ، فَلَا يَبَرُّ بِهِ، كَالْوَدَعِ، وَخَرَزِ الزُّجَاجِ. وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْوَدَعِ. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي مُرْسَلَةٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا لَا، يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ، فَكَذَلِكَ إذَا لَبِسَهُ. وَالثَّانِي: يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ لَبِسَهُ، فَكَانَ حُلِيًّا، كَالسِّوَارِ وَالْخَاتَمِ. وَإِنْ لَبِسَ سَيْفًا مُحَلًّى، لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّ