فهرس الكتاب

الصفحة 3722 من 3896

تَسَاوَيَا فِي دَعْوَاهُ، فَيَتَسَاوَيَانِ فِي قِسْمَتِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَلَهُ قَوْلٌ رَابِعٌ، يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ، كَالْحَاكِمِ إذَا لَمْ يَتَّضِحْ لَهُ الْحُكْمُ فِي قَضِيَّتِهِ. وَلَنَا، الْخَبَرَانِ، وَأَنَّ تَعَارُضَ الْحُجَّتَيْنِ لَا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ، كَالْخَبَرَيْنِ، بَلْ إذَا تَعَذَّرَ التَّرْجِيحُ، أَسْقَطْنَاهُمَا، وَرَجَعْنَا إلَى دَلِيلٍ غَيْرِهِمَا. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّنَا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَسْقُطَانِ. أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَته، حَلَفَ، وَأَخَذَهَا، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ.

وَإِنْ قُلْنَا: يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُغْنِي عَنْ الْيَمِينِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ مَعَ الْبَيِّنَةِ، تَرْجِيحًا لَهَا. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ كَالْأُولَى فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ آخَرَ، سَنَذْكُرُهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(8516) فَصْلٌ: فَإِنْ أَنْكَرَهَا مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ، وَكَانَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا. وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَإِنْ قُلْنَا: تُسْتَعْمَلُ الْبَيِّنَتَانِ. أُخِذَتْ الْعَيْنُ مِنْ يَدِهِ، وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الْقِسْمَةَ، أَوْ تُدْفَعُ إلَى مِنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَلَى قَوْلِ مِنْ يَرَى ذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا: تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ، حَلَفَ صَاحِبُ الْيَدِ، وَأُقِرَّتْ فِي يَدِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، قُبِلَ إقْرَارُهُ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا فِي الِابْتِدَاءِ لِأَحَدِهِمَا، صَارَ الْمُقَرُّ لَهُ صَاحِبَ الْيَدِ ; لِأَنَّ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ مُقِرٌّ بِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا جَمِيعًا، فَالْيَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي، الْجُزْءِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ ; لِذَلِكَ.

(8517) فَصْلٌ: وَإِنْ تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، فَقَالَ: هِيَ لِأَحَدِكُمَا لَا أَعْرِفُهُ عَيْنًا. أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهَا، أَهُوَ أَحَدُكُمَا أَوْ غَيْرُكُمَا. أَوْ قَالَ: أَوْدَعَنِيهَا أَحَدُكُمَا. أَوْ: رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ عَيْنًا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّك تَعْلَمُ أَنِّي صَاحِبُهَا، أَوْ أَنِّي الَّذِي أَوْدَعْتُكَهَا، أَوْ طَلَبَتْ يَمِينَهُ، لَزِمَهُ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ، لَزِمَهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ، وَمَنْ لَزِمَهُ الْحَقُّ مَعَ الْإِقْرَارِ، لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ، وَيَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ نَفْيِ الْعِلْمِ. وَإِنْ صَدَّقَاهُ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ. وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا، حَلَفَ لِلْآخَرِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ غَيْرِهِمَا، صَارَ الْمُقَرُّ لَهُ صَاحِبَ الْيَدِ. فَإِنْ قَالَ غَيْرُ الْمُقَرِّ لَهُ: احْلِفْ لِي أَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ مِلْكِي، أَوْ أَنِّي لَسْت الَّذِي أَوْدَعْتُكهَا. لَزِمَهُ الْيَمِينُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ ذَلِكَ ; لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ، قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا.

وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا لَهُمَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا ابْتِدَاءً، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ الْمَحْكُومِ بِهِ لِصَاحِبِهِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْيَمِينُ لِصَاحِبِهِ فِي النِّصْفِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِهِ.

(8518) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ دَارٌ، فَادَّعَاهَا نَفْسَانِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: آجَرْتُكهَا. وَقَالَ الْآخَرُ: هِيَ دَارِي أَعَرْتُكهَا. أَوْ قَالَ: هِيَ دَارِي وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي. أَوْ قَالَ: هِيَ دَارِي. وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا آخَرَ، فَأَنْكَرْهُمَا صَاحِبُ الْيَدِ، وَقَالَ: هِيَ دَارِي. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا. وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةً، تَعَارَضَتَا، وَكَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تُقَدَّمُ فِيهَا الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت