فهرس الكتاب

الصفحة 3725 من 3896

مِنْهُ، وَإِذَا أَمْكَنَ صِدْقُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَجَبَ تَصْدِيقُهُمَا. فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا وَالْمُشْتَرِي اثْنَانِ، فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي الْمُحَرَّمِ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي صَفَرٍ، يَكُونُ الشِّرَاءُ الثَّانِي بَاطِلًا ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْأَوَّلِ، لَمْ يُبْطِلُهُ بِأَنْ يَبِيعَهُ الثَّانِي ثَانِيًا، وَفِي مَسْأَلَتِنَا ثُبُوتُ شِرَائِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُبْطِلُ مِلْكَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِلْكَ نَفْسِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْبَائِعُ مَا لَيْسَ لَهُ، فَافْتَرَقَا.

فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُطْلَقَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُهُمَا وَاحِدًا، فَيَتَعَارَضَانِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، فَلَا تُشْغَلُ بِالشَّكِّ. قُلْنَا: إنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ صِدْقُ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَجَبَ تَصْدِيقُهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَكٌّ، وَإِنَّمَا يَبْقَى الْوَهْمُ، وَالْوَهْمُ لَا تَبْطُلُ بِهِ الْبَيِّنَةُ، لِأَنَّهَا لَوْ بَطَلَتْ بِهِ، لَمْ يَثْبُتْ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا، لِأَنَّهُ مَا مِنْ بَيِّنَةٍ إلَّا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَاذِبَةً، أَوْ غَيْرَ عَادِلَةٍ، أَوْ مُتَّهَمَةً، أَوْ مُعَارَضَةً، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى هَذَا الْوَهْمِ، كَذَا هَاهُنَا.

(8524) فَصْلٌ: إذَا مَاتَ رَجُلٌ، فَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ ابْنُ هَذَا الْمَيِّتِ، لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ لِآخَرَ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ ابْنُ هَذَا الْمَيِّتِ، لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا، وَثَبَتَ نَسَبُ الْغُلَامَيْنِ مِنْهُ، وَيَكُونُ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَعْلَمَ كُلُّ بَيِّنَةٍ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى.

(8525) فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَبْدًا فِي يَدِ آخَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، فَأَنْكَرَهُمَا، حَلَفَ لَهُمَا، وَالْعَبْدُ لَهُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا، ثَبَتَ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ. وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ، ثَبَتَ. وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، وَكَانَتَا مُؤَرِّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، قَدَّمْنَا الْأُولَى، وَبَطَلَتْ الْأُخْرَى ; لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعِتْقُ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ بَيْعَ الْحُرِّ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ سَبَقَ الْبَيْعُ، لَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَ غَيْرِهِ. فَإِنْ قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَادَ إلَى مِلْكِهِ فَأَعْتَقَهُ. قُلْنَا: قَدْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي، فَلَا يُبْطِلُهُ عِتْقُ الْبَائِعِ.

وَإِنْ كَانَتَا مُؤَرِّخَتَيْنِ بِتَارِيخِ وَاحِدٍ، أَوْ مُطْلِقَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلِقَةً، تَعَارَضَتَا ; لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ، فَإِنْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ الْخَارِجِ، قُدِّمَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ. وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقُلْنَا: إنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَسْقُطَانِ بِالتَّعَارُضِ، صَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَيَرْجِعُ إلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ أَنْكَرَهُمَا، حَلَفَ لَهُمَا، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ، ثَبَتَ، وَلَمْ يَحْلِفْ الْعَبْدُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَا أَعْتَقَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَلَا فَائِدَةَ فِي إحْلَافِهِ، وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي. وَإِنْ أَقَرَّ لِلْمُشْتَرِي ثَبَتَ الْمِلْكُ، وَلَمْ يَحْلِفْ الْعَبْدُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمٌ، فَلَا فَائِدَةَ فِي إحْلَافِهِ.

وَإِنْ قُلْنَا: يُسْتَعْمَلَانِ فَاعْتَرَفَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُرَجَّحْ بِاعْتِرَافِهِ لِأَنَّ مِلْكُهُ قَدْ زَالَ فَإِنْ قُلْنَا تُرَجَّحُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، قَدَّمْنَاهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ. فَعَلَى هَذَا، يَحْلِفُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَإِنْ قُلْنَا: يُقْسَمُ. قَسَمْنَا الْعَبْدَ، فَجَعَلْنَا نِصْفَهُ مَبِيعًا وَنِصْفَهُ حُرًّا، وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى جَمِيعِهِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مُخْتَارًا، وَقَدْ ثَبَتَ الْعِتْقُ فِي نِصْفِهِ بِشَهَادَتِهِمَا.

(8526) فَصْلٌ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ، قُبُلِ إقْرَارُهَا، لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا وَهِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت